فهرس الكتاب

الصفحة 10276 من 13362

[حديث: لن يدخل أحدًا عمله الجنة]

5673# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع، و (شُعَيْبٌ) : هو ابن أبي حمزة، و (الزُّهْرِيُّ) : مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، و (أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) : اسم (أبي عُبيد) : سعد بن عبيد، أبو عبيدٍ الزُّهريُّ المدنيُّ، تَقَدَّمَ، و (أَبُو هُرَيْرَة) : عبد الرحمن بن صخرٍ، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.

قوله: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ) : إن قيل: فما الجمع بين هذا وبين قوله تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] ؟ قيل: للناس فيه أجوبةٌ، ومن أحسنِها ما قاله الإمام النَّحْويُّ جمال الدين بن هشام القاهريُّ شيخُ بعض شيوخي في «المغني» له في (معاني الباء) : الباء من المقابلة، وهي الداخلة على الأعواض؛ كاشتريته بألف، وكافأت إحسانَه بضِعْفٍ، وقولهم: هذا بذاك، ومنه: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، وإنَّما لم نقدِّرْها باء السببيَّة؛ كما قالت المعتزلة، وكما قال الجميع [في] : «لن يَدخُل أحدُكم الجنَّة بعمله» ؛ لأنَّ المعطِي بعوضٍ قد يُعطِي مجَّانًا، وأمَّا المسبَّب؛ فلا يوجد بدون السبب، وقد تبيَّن أنَّه لا تعارض بين الحديث والآية؛ لاختلاف محمَلَي الباء؛ جمعًا بين الأدلَّة، انتهى، وقد ذكره أيضًا؛ السؤالَ والجوابَ، وذكر شيخُنا عن ابن الجوزيِّ أربعة أجوبةٍ، والله أعلم.

قوله: (إِمَّا مُحْسِنًا) : (إمَّا) في الموضعين: بكسر الهمزة، وتشديد الميم.

[ج 2 ص 532]

قوله: (أَنْ يَسْتَعْتِبَ) : قال الدِّمْيَاطيُّ: (أي: يرجع عن الإساءة، ويطلب الرضا، يُقال: استعتبته فأعتبني؛ أي: عاد إلى مسرَّتي، وكذلك استرضيته فأرضاني) انتهى، وقال ابن قُرقُول: «لعلَّه يستعتب» ؛ أي: يعترف، ويلوم نفسه ويعتبها، وفي كتاب الأصيليِّ مصلَّحًا [1] بِضَمِّ الياء، وهو وَهَمٌ، وإنَّما هو يطلب الرضا، ويسأل تركَ المؤاخذة، ويلوم نفسه على ما كان منه، انتهى، وكذا قال ابن الأثير، ولفظه: واستعتب: طلب أن يُرضَى عنه ... إلى أن قال: ( «فلعلَّه يَستعتب» ؛ أي: يرجع عن الإساءة، ويطلب الرضا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت