فهرس الكتاب
[حديث: الشفاء في ثلاثة: شربة عسل وشرطة محجم]
5680# قوله: (حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ) : قال الجَيَّانيُّ في «تقييده» _وقد ذكر هذا المكان_: (قال أبو عبد الله الحاكم: هذا هو الحسين بن يحيى بن جعفر البيكنديُّ، وقد أكثر أبو عبد الله البُخاريُّ الرواية عن ابنه يحيى، وقد بلغني أيضًا: أنَّ أباه يحيى بن جعفر قد روى عن ابنه الحسين هذا، وقال أبو نصر: هو عندي الحسين بن مُحَمَّد بن زياد القبَّانيُّ النَّيسابوريُّ، وعنده «مسند أحمد بن منيع» ، وقد بلغني: أنَّ أباه كان يلزم البُخاريَّ، ويهوى هواه لما وقع له بنيسابور ما وقع) ، قال الجَيَّانيُّ: (قلت: وهذا الحديث عندنا بعلوٍّ من الإسناد، فذكر إسناده به إلى أحمد بن منيع، ثُمَّ بالسَّند المذكور في هذا «الصَّحيح» إلى ابن عَبَّاس قال: «الشِّفاء في ثلاث ... » ؛ فذكره، وفي آخره: «ورفع الحديث» ، ثُمَّ قال: فكأنَّ شيخنا حكمَ بنَ مُحَمَّد أخذه عن البُخاريِّ) ، انتهى، قال ابن عساكر في «النَّبَل» كما رأيتُه فيه: (الحسين بن مُحَمَّد بن زياد أبو عليٍّ النَّيسابوريُّ الحافظ المعروف بالقبَّانيِّ، روى البُخاريُّ عن حُسَين غير منسوب عن أحمد بن منيع، وقالوا: هو القبَّانيُّ، وقيل: هو الحسين بن يحيى بن جعفر البيكنديُّ) ، انتهى، وقد ذكر القولين غير واحد من الحُفَّاظ المتأخِّرين؛ كالذَّهَبيِّ في «التذهيب» و «الكاشف» تبعًا للمِزِّيِّ.
قوله: (وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ) : (المحجم) ؛ بالكسر: الآلةُ التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المَصِّ، والمحجم أيضًا: مشرط الحجَّام، والحكمة في اختصاص الحجامة بالذِّكر؛ لأنَّ أكثر إخراجهم الدَّم كذلك، وفي معناه: قطع العرق؛ وهو الفصد، لكن الأوفق لأهل البلاد الحارَّة الحجامةُ، ولأهل البلاد الباردة الفصدُ، والله أعلم.
قوله: (وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ) : اعلم أنَّ الأحاديث التي جاءت في الكيِّ تضمَّنت أربعة أنواع؛ أحدها: فعله، والثَّاني: عدم محبَّته له، والثالث: الثَّناء على مَن تركه، والرابع: النَّهْي عنه، ولا تعارُض، ولله الحمدُ، فإنَّ فعله يدلُّ على جوازه، وعدم محبَّته له لا يدلُّ على المنع منه، وأمَّا الثناء على تاركيه؛ فيدلُّ على أنَّ تركه أولى وأفضل، وأمَّا النَّهْي عنه؛ فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النَّوع الذي لا يحتاج إليه، بل يفعله؛ خوفًا من حدوث الدَّاء.