فهرس الكتاب
قوله: (حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ) : كذا في «البُخاريِّ» و «مسلم» أنَّه: (وقع من عثمان) من حديث ابن عُمر، وفي «مسلم» أيضًا من حديثه: (وهو الذي سقط من مُعَيقِيب في بئر أريس) ، وسيجيء من حديث أنس أنَّه: (سقط من عثمان) ، وفي «النَّسَائيِّ» من حديث ابن عمر: (أنَّ عليه السَّلام لبس خاتمًا ... ) إلى أن قال: (وفي يد عثمان ستَّ سنين من عمله، فلمَّا كثرت عليه؛ دفعه إلى رجل مِن الأنصار، فكان يختم به، فخرج الأنصاريُّ إلى قليبٍ لعثمان؛ فسقط، فالتُمِس، فلم يُوجد) ، فهذا فيه أنَّ الخاتم سقط من أنصاريٍّ، فينبغي أن يُجمَع بين سقوطه من عثمان ومعيقيب _وهو ليس أنصاريًّا_ ومن الأنصاريِّ، ولعلَّه أضاف السقوط إلى عثمان؛ لأنَّه كان في زمنه، وهو الخليفة الإمام، وعنده الخاتم، فكأنَّه سقط منه، ولكن يُبعِّد هذا قولُه هنا في «البُخاريِّ» : (فجعل يعبث به، فسقط) ، اللَّهمَّ إلَّا أن يقال: إنَّه بعد أن كان يعبث به أعطاه واحدًا من الأنصاريِّ أو معيقيب، فسقط، والله أعلم، وأمَّا معيقيب والأنصاريُّ؛ فلعلَّهما كانا على بئر أريس يتعاطيانه، فسقط منهما، فأُضِيف السقوط إلى هذا مرَّة وإلى الآخر أخرى، وقد ذكر المحبُّ الطَّبريُّ معيقيبًا، وقال: إنَّه الذي سقط منه الخاتم في بئر أريس زمن عثمان، وقد جمع بين سقوطه من معيقيب ومن عثمان الشيخُ محيي الدين النَّوَويُّ بأنَّ أحدَهما كان يناوله الآخر، فسقط، وأشكُّ؛ هل قال هذا أو إنَّهما كانا يتجاذبانه، فسقط، وأُضِيف سقوطه إلى هذا مرَّة وإلى الآخر مرَّة؟ وكأنَّ الشيخ محيي الدين لم يستحضر قصَّة الأنصاريِّ.
تنبيهٌ: ذكر شيخنا ما لفظه: (وفي «علل أبي جعفر» : ذهب يوم الدَّار، فلا يُدرَى أين ذهب) ؛ يعني: خاتم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الذي كان في يد عثمان، وهذا شيخنا ذكر أنَّه في «علل» هذا الرجل؛ يعني: أنَّه معلول، ولا حجَّة فيه، والحجَّة لما في «الصَّحيحين» وغيرِهما، والله أعلم.
فائدةٌ: قال أبو داود: لم يختلف النَّاس على عثمان حتَّى سقط الخاتم من يده.
و (بئر أَرِيْس) : معروفة بالمدينة المشرَّفة، عليها مال لعثمان، وهي إلى جانب مسجد قباء، و (أَرِيْس) ؛ بفتح الهمزة، وكسر الرَّاء، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ سين مهملة، مصروفٌ، وقَيَّدهُ الشيخ محيي الدين تارة بالصَّرف، وتارة بعدمه، والله أعلم.