[حديث: إنا اتخذنا خاتمًا ونقشنا فيه نقشًا]
5874# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح الميمين، وإسكان العين، وأنَّ اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحَجَّاج، و (عَبْدُ الْوَارِثِ) : هو ابن سعيد بن ذكوان، أبو عُبيدة، الحافظ.
قوله: (فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ) : سبب النَّهْي أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم إنَّما اتَّخذه ونقش فيه؛ ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم، فلو نقش غيره مثله؛ لدخلت المَفسدة، وحصل الخلل، ولم أر مَن تعرَّض لهذه المسألة ما حكمها بعد موته عليه السَّلام: هل النَّهْي زال بموتِه صلَّى الله عليه وسلَّم أو النَّهْي باقٍ؟ وكلٌّ منهما له نظائرُ، فلو قيل بالنَّهي؛ كان له نظائر، ولو قيل بالجواز؛ كان له نظائر، والله أعلم، ثُمَّ إنَّي رأيتُ المحبَّ الطبريَّ قال في «أحكامه» _ذَكَرَ نقش خاتم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والمنعَ مِن أن ينقش على نفس خاتمه، وذكر فيها حديثًا من عند أحمد عن أنس: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا تنقشوا على خواتمكم عَربيًّا» _: (قال الهرويُّ: معناه: لا تنقشوا فيها: مُحَمَّد رسول الله؛ لأنَّه كان نقش خاتم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، انتهى، وأصل هذا الحديث في «أبي داود» ) ، انتهى، وقد فسَّر (عربيًّا) ابنُ الأثير في «نهايته» ، ونقل شيخنا عن ابن بَطَّال: واتَّخذ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم خاتمًا، ونقش فيه ما سلف، وعهد ألَّا ينقش أحدٌ مثله، فصارت خواتيم الأئِمَّة والحكَّام سُنَّةً لا يُعاب [1] عليهم فيها، ولا يتسوَّر في اصطناع مثلها، ثُمَّ ذكر المسألة في اتِّخاذ الخاتم في الخنصر، وذكر كلامًا ظاهرُه تحريم نقش ذلك لغير النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
[1] كذا في (أ) ، وفي «شرح ابن بطَّال» : (يفتات) .
[ج 2 ص 576]