[حديث: يعذبان وما يعذبان في كبيرة وإنه لكبير]
6055# قوله: (حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بتخفيف اللام على الصحيح، وقدَّمت ما يفصل النزاع في ذلك، وهو مُحَمَّد بن سلَام، و (عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ) : تَقَدَّمَ أنَّه بفتح العين، وكسر المُوَحَّدة، قال الدِّمْيَاطيُّ: في «الصحيح» «عَبِيدة» ثلاثةٌ؛ واحدٌ متَّفقٌ عليه، وهو عَبِيدة بن عمرو السَّلْمانيُّ، أسلم قبل وفاة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بسنتين، وصلَّى ولم يهاجِر إليه، ولم يرَه، وعَبيدة بن حُمَيدٍ الضَّبِّيُّ، انفرد به البُخاريُّ، مات سنة تسعين ومئة، وعَبيدة بن سفيان الحضرميُّ، روى عن أبي هريرة، انفرد به مسلمٌ، انتهى، فقوله: في السَّلْمَانيِّ: (عبيدة بن عمرو) هو قولٌ، وقد قُدِّم، وقيل: هو عَبيدة بن قيس، وقوله: (في «الصحيح» ثلاثةٌ) ؛ يعني: رواةٌ بأنفسهم، وإلَّا؛ ففي «البُخاريِّ» : عامر بن عَبيدة، وقع ذكره في «البُخاريِّ» في (كتاب الأحكام) ، فجملة مَن فيهما: (عَبِيدة) _بفتح العين، وكسر المُوَحَّدة_ أربعةٌ، لكنَّ الواحد اسم والده عَبيدة، لا اسمه، والله أعلم، و (مَنْصُور) : هو ابن المعتمر، تَقَدَّمَ مِرارًا.
قوله: (مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ) : (الحيطان) : جمع (حائط) ، و (الحائط) : تَقَدَّمَ أنَّه البستان.
قوله: (فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ) : هذان الإنسانان: قد ذُكِر أنَّهما من غير أهل القِبلة، وفيه بُعْدٌ، وقد عَيَّن بعضُهم صاحبَ أحدِ هذين القبرين في «التذكرة» للقرطبيِّ، ووهَّاه القرطبيُّ، ولا شكَّ أنَّه واهٍ، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ في (بابٌ: من الكبائر ألَّا يستتر من بوله) .
قوله: (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) : تَقَدَّمَ [أنَّ] (في) سببيَّة، وقد تَقَدَّمَ أنَّ في قوله: (في كبير) ؛ أي: في زعمهما، وقيل: في كبير تركُه عليهما، وذكرت قولًا آخرَ في (الطهارة) .
قوله: (بِكِسْرَتَيْنِ) : هو بكسر الكاف، وكذا قوله: (فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، وَكِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا) ، والله أعلم.
تنبيهٌ: هذه القصَّة جرت في المدينة المشرَّفة، والحديث في ذلك رواه ابن عَبَّاس، وجرى في غزوة بُواط مثلُها، وذلك في أواخر «صحيح مسلم» من حديث جابرٍ، وقد تَقَدَّمَ ذلك.
[ج 2 ص 604]