فهرس الكتاب

الصفحة 11117 من 13362

قوله: (وَأَنَا الدَّهْرُ) : تَقَدَّمَ أنَّه بالرفع، هذا هو الصواب المعروفُ الذي قاله الشَّافِعيُّ، وأبو عُبيدة، وجماهير المتقدِّمين والمُتَأخِّرين، وقال أبو بكر مُحَمَّد بن داود بن عليِّ بن خلف الأصبهانيُّ الظاهريُّ: إنَّما هو (الدهرَ) ؛ بالنصب على الظرف؛ أي: أنا مدَّةَ الدهر أقلبُ ليله ونهاره، وحكى ابن عَبْدِ البَرِّ هذه الروايةَ عن بعض أهل العلم، وقال النَّحَّاس: يجوز النصب؛ أي: فإنَّ الله باقٍ مقيمٌ أبدًا لا يزول، قال القاضي عياض: هو مَنْصُوبٌ على التخصيص، قال: والظرف أصحُّ وأصوبُ، وأمَّا رواية الرفع _وهي الصواب_؛ فموافقةٌ لقوله: «فإنَّ الله هو الدهر» ، قال العلماء: وهو مجازٌ، وسببه: أنَّ العرب كان شأنَها أن تسبَّ الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها؛ من موت، أو هرم، أو تلف مال، أو غير ذلك، فيقولون: يا خبيثة الدهر، ونحوها من ألفاظ سبِّ الدهر، فقال عليه السلام: «لا تسبُّوا الدهرَ، فإنَّ الله هو الدهر» ؛ أي: لا تسبُّوا فاعل النوازل، فإنَّكم إذا سببتم فاعلها؛ وقع السبُّ على الله تعالى؛ لأنَّه فاعلها ومنزلها، وأمَّا الدهر الذي هو الزمان؛ فلا فعل له، بل هو مخلوقٌ من جملة المخلوقات، ومعنى: «فإنَّ الله هو الدهر» ؛ أي: فاعل النوازل والحوادث والكائنات، والله أعلم، وفي «المطالع» لمَّا فرغ من الكلام على الدهر المذكور في الحديث؛ قال: وأمَّا في الرواية الأخرى: «فإنِّي أنا الدهر» ، ورُوِيَ بالنصب والرفع، وهو أكثر، والنصب [1] على الظرف، وقيل: على الاختصاص، وأمَّا الرفع؛ فعلى التأويل الآخر، وذهب بعضُ مَن تكلَّم بالعلم ممَّن [2] لا تحقيق عنده إلى أنَّه اسمٌ من أسماء الله تعالى، ولا يصحُّ، انتهى، وقد تَقَدَّمَ بأقلَّ من هذا، وكلامُ ابن الجوزيِّ فيه، والله أعلم.

[1] في هامش (أ) : (لعلَّه سقط: والنصب) .

[2] في (أ) : (من) ، والمثبت موافق لما في مصدره.

[ج 2 ص 629]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت