فهرس الكتاب

الصفحة 11155 من 13362

[حديث سهل: اجلس يا أبا تراب]

6204# قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بإسكان الخاء من (مَخْلد) ، وهذا ظاهِرٌ عند أهلِه، و (سُلَيْمَانُ) بعده: هو ابن بلال، و (أبو حَازم) ؛ بالحاء المُهْمَلَة: تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه سلمة بن دينار.

قوله: (فَجَعَلَ [1] يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: «اجْلِسْ [2] أَبَا تُرَابٍ» ) : ذكر أبو الفتح ابن سَيِّد النَّاسِ في «سيرته» في (ذي العشيرة) _وقد رأيته في «سيرة ابن هشام» عن ابن إسحاق، ورأيته في «المستدرك» ، ولم يتعقَّبه الذَّهَبيُّ_: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كنَّاه بذلك حين وجده نائمًا هو وعمَّار بن ياسر وقد عَلِقَ به ترابٌ، فأيقظه عليه السلام برِجْلِه، وقال له: «ما لك أبا تراب؟» ؛ لِما يُرَى عليه من التراب، ثُمَّ قال: «ألا أحدِّثكما بأشقى الناس رجلين؟» ، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «أُحَيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليُّ [على] هذه _ووضع يده على قرنه_ حتَّى يَبلَّ منها هذه» ، وأخذ بلحيته، وحديث أشقى الرجلين هو في «النَّسائيِّ» من حديث عمَّار بن ياسر.

قال الحافظ الدِّمْيَاطيُّ في غير هذه الحواشي: وفي «الصحيح» أنَّه كنَّاه بذلك حين غاضب فاطمة، وكان نكاحه إيَّاها بعد بدر، وبدرٌ بعد هذه؛ لأنَّ العشيرة في أثناء جمادى الأولى من السنة الثانية، وقد تعقَّب الحافظُ ابنُ القَيِّمِ في «الهدي» في غزوة العشيرة الدِّمْيَاطيَّ في ذلك، وأنَّه ليس كذلك، وذكر قصَّة «الصحيح» ، ثُمَّ قال: وهو أوَّل يوم كنَّى فيه رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أبا تراب، والله أعلم، انتهى، ولعلَّه عليه السلام كنَّاه بذلك في العشيرة، ثُمَّ خاطبه بها عندما غاضب فاطمة، والله أعلم.

تنبيهٌ: قال ابن إسحاق _كما حكاه ابن هشام_ ما لفظه: (وقد حدَّثني بعض أهل العلم: أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إنَّما سمَّى عليًّا أبا تراب؛ أنَّه كان إذا عتب على فاطمة في شيءٍ؛ لم يكلِّمها، ولم يقل لها شيئًا تكرهه، إلَّا أنَّه كان يأخذ ترابًا، فيضعُه على رأسه، قال: فكان رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا رأى عليه التراب؛ عرف أنَّه عاتب فاطمة، فيقول: «ما لك يا أبا تراب؟» ، والله أعلم أيَّ ذلك كان) انتهى.

وفي «الصحيح» أنَّ العلَّة في تسمِّيه أبا تراب غيرُ ما ذكره ابن إسحاق، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت