فهرس الكتاب

الصفحة 11253 من 13362

[حديث: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم]

6258# قوله: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن بشير، حافظ بغداد، تَقَدَّمَ مترجمًا.

قوله: (فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ) : قال الشيخ محيي الدين: اتَّفق العلماء على الردِّ على أهل الكتاب إذا سلَّموا، لكن لا يُقال لهم: وعليكم السلام، بل يُقال: (عليكم) فقط، أو: (وعليكم) ، وقد جاءت الأحاديث: (عليكم) (وعليكم) ؛ بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها، وعلى هذا في معناه وجهان؛ أحدهما: أنَّه على ظاهره، فقالوا: عليكم الموت، فقال: وعليكم أيضًا؛ أي: نحن وأنتم فيه سواءٌ، كلُّنا يموت، والثاني: أنَّ الواو هنا للاستئناف، لا للعطف والتشريك؛ وتقديره: وعليكم ما تستحقُّونه من الذمِّ، وأمَّا مَن حذف الواو؛ فتقديره: بل عليكم السَّام، قال القاضي عياض: واختار بعضُ العلماء _منهم: ابن حبيب المالكيُّ_ حذف الواو؛ لئلَّا يقتضي التشريكَ، وقال غيره: بإثباتها، كما في أكثر الروايات، قال: وقال بعضُهم: يقول: (عليكم السِّلام) ؛ بكسر السين؛ أي: الحجارة، وهذا ضعيفٌ، وقال الخَطَّابيُّ: عامَّة المحدِّثين يروون هذا الحديث: (وعليكم) ؛ بالواو، وكان ابن عُيَيْنَة يرويه بغير واو، قال الخَطَّابيُّ: وهذا هو الصوابُ؛ لأنَّه إذا حذف الواو؛ صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصَّة، وإذا ثبتت الواوُ؛ اقتضى المشاركةَ معهم فيما قالوه، هذا كلام الخَطَّابيِّ.

فائدةٌ: ذهب عامَّة السلف وجماعةٌ من الفقهاء إلى أنَّ أهلَ الكتاب لا يُبدَؤن بالسلام حاشا ابن عَبَّاس، وصديِّ بن عجلان، وابن محيريز، فإنَّهم جوَّزوه ابتداءً، وهو وجهٌ لبعض أصحاب الشَّافِعيِّ، حكاه الماورديُّ، ولكنَّه يقول: (عليك) ، ولا يقوله: (عليكم) ؛ بالجمع.

وحُكِيَ أيضًا أنَّ بعض أصحابنا جوَّز أن يقول: (وعليكم السلام) فقط، ولا يقول: (ورحمة الله وبركاته) ، وهو ضعيفٌ مخالفٌ للأحاديث، ورأيت في «مسند أبي يعلى الموصليِّ» ذكر بإسناده إلى ابن عَبَّاس قال: (من سلَّم عليك مِن خلق الله؛ فاردُدْ عليه وإن كان مجوسيًّا، فإنَّ الله تعالى يقول: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] ) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت