فهرس الكتاب

الصفحة 11826 من 13362

[حديث: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة]

6614# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّه ابن عُيَيْنَة، و (عَمْرٌو) بعده: هو ابن دينار.

قوله: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى) : قال البُخاريُّ في الترجمة: (باب تحاجِّ آدم وموسى عند الله) ، قال أبو الحسن القابسيُّ في قوله: «احتجَّ آدمُ وموسى» : التقت أرواحُهُما في السماء، فوقع الحِجَاج بينهما، قال القاضي عياض: ويحتمل أنَّه على ظاهره، وأنَّهما اجتمعا بأشخاصهما، وقد ثبت في حديث الإسراء أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم اجتمع بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في السماوات وفي بيت المقدس، وصلَّى بهم، ولا يبعد أنَّ الله تعالى أحياهم، كما في الشهداء، قال: ويحتمل أنَّ ذلك جرى في حياة موسى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، سأل اللهَ تعالى أن يُرِيَه آدمَ، فحاجَّه، وقال شيخنا: يحتمل أن يكون بين روحَيهما بعد موت موسى، أو يكون ذلك يوم القيامة، قال: وقال ابن بَطَّال: التقت أرواحهما في السماء، فوقع الحِجَاج بينهما، وقد جاءت الروايةُ بذلك، ثُمَّ ذكر دليلَه حديثًا مرفوعًا من عند «الطَّبَريِّ» ، والله أعلم.

قوله: (خَيَّبْتَنَا) : قال الدِّمْيَاطيُّ: ( [الخيبة] [1] : الحرمان والخسران، وقد خاب يخيب ويخوب) ، انتهى، ومعنى (خيَّبتنا) : أوقعتنا في الخيبة؛ وهي الحرمان والخسران.

قوله: (وأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ) : المراد [بـ] الجنَّة التي أُخرِج منها آدم: جنَّة الخلد وجنَّة الفردوس، وهي دار الجزاء، وهي موجودةٌ من قَبْلِ آدم، هذا مذهبُ أهل الحقِّ، وقد تَقَدَّمَ.

قوله: (قَدَّرَ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً) : اعلم أن في بعض طرقه في «مسلم» : «بِكم وجدتَ الله كتب التوراة قبل أن أُخلَق؟ قال موسى: بأربعين سنةً ... » ؛ الحديث، فهذه الرواية مصرِّحةٌ ببيان المراد بالتقدير، ولا يجوز أن ترادَ حقيقةُ القَدَر، فإنَّ علمَ الله وما قدَّره على عباده وأراده مِن خلقه الأزليُّ، لا أوَّل له، ولم يزل سبحانه وتعالى مريدًا لما أراده مِن خلقه مِن طاعةٍ ومعصيةٍ، وخيرٍ وشرٍّ.

قوله: (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) : (آدمُ) : مَرْفُوعٌ فاعلٌ، كذا الرواية في جميع كتب الحديث باتِّفاق الناقلين والرواةِ والشُّرَّاحِ وأهلِ الغريب؛ ومعناه: غلبه بالحُجَّة وظهرَ عليه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت