فهرس الكتاب
قوله: (قَالَ: دَعْهُ دَعْهُ) : أي: قال عبد الرَّحْمَن بن مهديٍّ: دعه دعه، قال شيخنا: (أي: دع حديث أبي وائل عن عبد الله، فإنَّه لم يروه عنه وإن كان قد روى عنه الحديث الكثير) ، انتهى؛ يعني: أنَّه إنَّما روى هذا الحديث أبو وائل شقيق بن سلمة عن أبي ميسرة عَمرو بن شُرحْبيل عن عبد الله، ولم يأخذه عن عبد الله نفسِه، وقد ذكر شيخنا الحافظ العِرَاقيُّ في «المُدرَج من شرح الألفيَّة» له في علوم الحديث فيما قرأته عليه وسمعته أيضًا بقراءة غيري، قال: رواه التِّرْمِذيُّ عن بُنْدَار، عن عبد الرَّحْمَن بن مهديٍّ، عن سفيان الثَّوريِّ، عن واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عَمرو بن شُرَحْبيل، عن عبد الله، قال: وهكذا رواه مُحَمَّد بن كَثِير العبديُّ عن سفيان فيما رواه الخطيب، فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش؛ لأنَّ واصلًا لا يذكر فيه عمْرًا، بل جعله عن أبي وائل عن عبد الله، هكذا رواه شعبة ومهديُّ بن ميمون ومالك بن مغول وسعيد بن مرزوق عن واصل كما رواه الخطيب، وقد بيَّن الإسنادَين معًا يحيى بن سعيد القَطَّان في روايته عن سفيان، وفصلَ أحدَهما من الآخر، رواه البُخاريُّ في «صحيحه» في (كتاب المحاربين) عن عَمرو بن عليٍّ، عن يحيى، عن سفيان، عن منصور والأعمش؛ كلاهما عن أبي وائل، عن عَمرو، عن عبد الله، وعن سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله من غير ذكر عَمرو بن شُرَحْبيل، قال عمرو: فذكرتُه لعبد الرَّحْمَن، وكان حَدَّثَنَا عن سفيان عن الأعمش ومنصور وواصل، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة _يعني: عَمرًا_ فقال: دعْه دعْه، قال شيخنا: (ولكن رواه النَّسائيُّ في(المحاربة) عن بُنْدَار، عن ابن مهديٍّ، عن سفيان، عن واصل وحده، عن أبي وائل، عن عَمرو بن شُرَحْبيل، فزاد في السَّند عَمْرًا من غير ذكر أحد أدرج عليه رواية واصل، وكأنَّ ابنَ مهديٍّ لمَّا حدَّث به عن سفيان عن منصور والأعمش وواصل بإسنادٍ واحدٍ؛ ظنَّ الرواة عن ابن مهديٍّ اتِّفاق طرقهم، فربَّما اقتصر أحدهم على بعض شيوخ سفيان)، انتهى.