قوله: (وَصَلَّى عَلَيْهِ، لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ) : وفي بعض النُّسخ بعد هذا: (سُئِلَ أبُو عَبْدِ اللهِ: فَصَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ؟ قال: رَواهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لَهُ: رَواه غيرُ مَعْمَرٍ؟ قال: لَا) ، انتهى، اعلم أنَّه اختُلِف على الزُّهْرِيِّ في ذكر الصَّلاة على ماعز؛ فأثبتها محمود بن غيلان عن عبد الرَّزَّاق، وطائفة ثمانية من أصحاب عبد الرَّزَّاق؛ فلم يذكروها؛ وهم: ابن راهويه، ومُحَمَّد بن يحيى الذُّهليُّ، ونوح بن حبيب، والحسن بن عليٍّ، ومُحَمَّد بن المُتوكِّل، وحُمَيد بن زنجويه، وأحمد بن منصور الرَّماديُّ، وهؤلاء سبعةٌ، وكأنَّه سقط واحد، فإنَّ ابن قَيِّمِ الجَوزيَّة قال: ثمانية، قال البيهقيُّ: وقول محمود بن غيلان: إنَّه صلَّى عليه؛ خطأ؛ لإجماع أصحاب عبد الرَّزَّاق على خلافه، ثمَّ إجماع أصحاب الزُّهْرِيِّ على خلافه، وقد اختُلِف في قصَّة ماعز؛ فقال أبو سعيد الخدريُّ: ما استغفر له ولا سبَّه، وقال بريدة بن الحُصَيب: إنَّه قال: استغفروا لماعز بن مالك، فقال: غفر الله لماعز بن مالك، ذكرهما مسلم، وقال جابر كما هنا: (فصلَّى عليه) ذكره البُخاريُّ، وهو حديث عبد الرَّزَّاق المُعلَّل، وقال أبو برزة الأسلميُّ: لم يصلِّ عليه النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ولم ينه عن الصَّلاة عليه، ذكره أبو داود، انتهى، وقول البيهقي: (ثمَّ إجماع أصحاب الزُّهْرِيِّ على خلافه) : تَقَدَّمَ أن مَعْمَرًا روى الصَّلاة عليه عن الزُّهْرِيِّ، فلم يجمعوا، بل رواية مَعْمَر شاذَّة، والشَّاذُّ قال الشَّافِعيُّ: ليس الشَّاذُّ من الحديث أن يروي الثِّقة ما لا يروي غيره، إنَّما الشَّاذُّ: أن يروي الثِّقة مخالفًا رواية النَّاس، وهذا الحديث قد عقَّبه البُخاريُّ بأنَّه قد خالفه في الصَّلاة عليه عن الزُّهْرِيِّ مَعْمَرٌ وابن جُرَيجٍ، وقال ما قال في بعض النُّسخ الذي سقتُه، والله أعلم.
[1] كذا في (أ) و (ق) ، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مُصحَّحًا عليه: (حدَّثني) .
[ج 2 ص 746]