[حديث: لا تخيروا بين الأنبياء]
6916# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين، و (سُفْيَانُ) بعده: يحتمل أن يكون ابن عُيَيْنَة، وأن يكون الثَّوريَّ، وقد روى أبو نعيم عنهما، ورويا عن عَمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، والله أعلم، و (أَبُو سَعِيدٍ) : سعد بن مالك بن سنان الخُدريُّ.
قوله: (لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ) : أُجيب عنه بخمسة أجوبة؛ أحدها: قاله قبل أن يعلم أنَّه سيِّد ولد آدم، فلمَّا عَلِم؛ أَخْبَر به، الثَّاني: قاله أدبًا وتواضُعًا، الثَّالث: أنَّ النهي إنَّما هو عن تفضيل يؤدِّي إلى تنقيص المفضول، الرَّابع: أنَّه نهى عن تفضيل يؤدِّي إلى الخصومة والفتنة، كما هو المشهور في سبب الحديث، الخامس: أنَّ النهي مُختَصٌّ بالتَّفضيل في نفس النُّبوَّة، فلا تفاضُلَ فيها، وإنَّما التَّفاضُل بالخصائص وفضائلَ أخرى لا بدَّ مِن التَّفضيل، فقد قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] ، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ ذلك في (الإشخاص) .
6917# قوله: (رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللهِ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : هذا (اليهوديُّ) لا أعرف اسمه، وسيأتي قريبًا ما فيه، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ) : (لُطِم) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (وجهُه) : مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ [2] وَجْهِي) : هذا (الأنصاريُّ) لا أعرفه، وقد تَقَدَّمَ أنَّ ابن بشكوال قال: إنَّ اليهوديَّ: فنحاص، وإنَّ اللَّاطم: هو أبو بكر الصِّدِّيق، وتَقَدَّمَ رواية: (من الأنصار) ، وهذه تُبطِل هذا، والله أعلم، وقدَّمت أنَّ تلك قضيَّة أخرى بين أبي بكر وفنحاص في قوله: إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ، وقال بعض المُتَأخِّرين من الحُفَّاظ: لم يُسمَّ الأنصاريُّ، ووقع مثل هذه القصَّة لأبي بكر أو لعُمر، كما تَقَدَّمَ بيانُه، انتهى.
قوله: (لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟!) : (لِمَ) ؛ بفتح [الميم وكسر] اللَّام، على الإستفهام، وهو استفهام إنكار.
قوله: (لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ) : تَقَدَّمَ عنه خمسة أجوبة أعلاه وقبله أيضًا في (الإشخاص) ، والله أعلم.
[ج 2 ص 769]