قوله: (يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ) : تَقَدَّمَ الكلام عليهما في (كتاب الأنبياء) قُبَيل ذكر إبراهيم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وهما يُهمَزان ولا يُهمَزان، وقد قُرِء بهما في السَّبع.
قوله: (وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أَوْ مِئَةً) : أمَّا (سفيان) ؛ فهو ابن عُيَيْنَة المذكور في السَّند، قد جزم فيما يأتي بـ (تسعين) وفي (كتاب الأنبياء) أيضًا، فإذن الصواب من أحد الشَّكَّين: (تسعين) [1] ، وفي «مسلم» : (وعقد سفيان بيده عشرة) ، هكذا وقع في رواية سفيان عن الزُّهْرِيِّ، ووقع بعده في رواية يونس عن الزُّهْرِيِّ: (وحلَّق بإصبعيه الإبهام والتي تليها) ، وفي حديث أبي هريرة بعده: (وعقد بيده تسعين) ، فأمَّا روايتا يونس وسفيان؛ فمتَّفقتان في المعنى، وأمَّا رواية أبي هريرة؛ فمخالفة لهما؛ لأنَّ عقد التسعين أضيق من عقد العشرة، قال القاضي: لعلَّ حديث أبي هريرة متقدِّم، فزاد قدرَ الفتحِ بعد هذا القدر، قال: أو يكون المرادُ التقريبَ بالتَّمثيل، لا حقيقةَ التَّحديد، انتهى، قال شيخنا: وروى نعيم بن حَمَّاد في «كتابه» عن ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروة، عن زينب بنت جحش، وفيه: (وعَقَد ثنتي عشرة) انتهى، فيحتاج إلى التَّوفيق بين الروايات، فـ (عشرة) و (تسعين) تَقَدَّمَ الجمع بينهما، وبقيت رواية: (ثنتي عشرة) ، والله أعلم، قال شيخنا: وليس عَقْدُ التسعين في الحساب مثل التَّحليق، كما نبَّه عليه ابن التِّين، وقد تَقَدَّمَ، قال ابن الأثير: (في «حلق وعقد عشرًا» ؛ أي: جعل إصبعيه كالحَلْقة، وعَقْدُ العشر من مواضَعَات الحُسَّاب، وهو أن يجعلَ رأس إصبعه السَّبَّابةِ في وَسَط إصبعه الإبهام، ويعمَلَها كالحَلْقة) انتهى، وكذا ذكر شيخنا عن الدَّاوديِّ كما ذكر ابن الأثير، ثمَّ اعترضه وقال: (قد عُلِم من مقالة أهل العلم بالحساب: أنَّ صفة عقد التسعين أن يثنيَ السَّبَّابة حتَّى يعود طرفُها عند أصلها من الكفِّ، ويُعلِّق عليه الإبهام) انتهى.
قوله: (أَنَهْلِكُ) : هو بكسر اللام، وهذا مَعْرُوفٌ.
قوله: (إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) : هو الزِّنى، وقيل: أولاد الزِّنى، وقد جاء في حديث آخر: «ويكثر الزِّنى» ، ويقال فيه: خِبْثَةٌ، وقد تَقَدَّمَ.
[1] كتب فوقها في (أ) من نسخة: (تسعون) ، وصحَّحها.
[ج 2 ص 801]