فهرس الكتاب
قوله: (فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ [حِينَ] حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ) : (حُرِّق) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، مُشدَّد الراء المكسورة، والوجه: أُحْرق، و (ابن الحضرميِّ) : مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، و (جارية بن قدامة) : بالجيم وبالمُثَنَّاة تحت، تميميٌّ سعديٌّ، مُختَلَفٌ في صحبته، كذا قال الذَّهَبيُّ وغيره، وذكره الذَّهَبيُّ في «تجريده» من غير أن يذكر فيه خلافًا، بل ذكر فيه ما فيه الجزمُ بصحبته، ولفظه: (جارية بن قدامة التميميُّ السعديُّ، عمُّ الأحنف، وقيل: ابن عمِّه من بعيد، وسمَّاه عمَّه؛ توقيرًا له، وهو الذي قال له رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «لا تغضب» ، عس) ؛ يعني: أخرج له النَّسائيُّ في «مسند عليٍّ» ، وقد رَقَم عليه علامة «مسند أحمد» ؛ فاعلمه، وأمَّا ابن عَبْدِ البَرِّ؛ فإنَّه ذكره في «الاستيعاب» ونَسَبَه، وذكر الاختلاف في نَسبِه، ثمَّ قال: يُعَدُّ في البَصريِّين، روى عنه أهلُ المدينة وأهل البصرة، وكان من أصحاب عليٍّ رضي الله عنه في حُروبه، وذكر هذه القصَّة، ثمَّ قال: (روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس: أنَّه أخبره ابنُ عمٍّ له _وهو جارية بن قدامة_: أنَّه قال: يا رسول الله؛ قل لي قولًا؛ ينفَعْني ... ) ؛ فذكر الحديث، وفي هذا جَزْمٌ بصحبته، والله أعلم، قال الذَّهَبيُّ في «تذهيبه» : (له عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعن عليٍّ، وشهد مع عليٍّ صفِّين أميرًا على بني تميم، وعنه: الأحنف والحسن البصريٌّ) ، قال أحمد العِجْليُّ: تابعيٌّ ثقة، وقال غيره: كان يقال له: مُحرِّق؛ لأنَّه أحرق ابن الحضرميِّ بالبصرة، وكان معاوية قد وجَّه به إلى البصرة ينعي قتل عثمان، ويَسْتَنْفِر أهلَها على قتال عليٍّ رضي الله عنه، وكان جاريةُ شجاعًا مِقْدَامًا فاتِكًا فصيحًا، أخرج له النَّسائيُّ في «مسند عليٍّ رضي الله عنه» ، كما تَقَدَّمَ، وأمَّا (ابن الحضرميِّ) ؛ فاسمه عبد الله بن الحضرميِّ، حاصر جاريةُ عبدَ الله بنَ الحضرميِّ في دار سبل، ثمَّ حرَّق عليه، وكان معاوية بعث عبد الله بن الحضرميِّ؛ ليأخذ البصرة وبها زيادٌ خليفةٌ لابن عَبَّاس، فنزل عبد الله بن الحضرميِّ في بني تميم، وتحوَّل زياد إلى الأزد، وكتب إلى عليٍّ، فوجَّه إليه أعين بن ضُبَيعة المجاشعيَّ، فقُتِل، فبعث جاريةَ بنَ قدامة، والله أعلم.