فهرس الكتاب

الصفحة 13137 من 13362

وفي «المسند» عن أبي سعيد رضي الله عنه، عنه عليه السَّلام: «أنَّه يُقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنَّة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آيةٍ درجةً حتَّى يقرأ آخرَ شيءٍ معه» ، وهذا تصريحٌ في أنَّ درجَ الجنَّةِ يزيد على المئة، وقد جاء أنَّ درجها عددُ آيِ القرآن؛ ستَّةِ آلافٍ ومئتين وستةَ عشرَ، وأمَّا في حديث أبي هريرة الذي رواه البُخاريُّ: «مئة درجة» ؛ فإمَّا أن تكون هذه المئة درجةٍ من جملة الدَّرج، وإمَّا أن تكون نهايتُها هذه المئةَ، وفي ضمن كلِّ درجةٍ درجٌ دونها، ويدلُّ على المعنى الأوَّل حديثُ معاذ في «التِّرْمِذيِّ» ، وقد رُوِيَت هذه الأحاديثُ بلفظة: (في) وبدونها، فإن كان المحفوظَ ثبوتُها؛ فهي من جملة درجها، وإن كان المحفوظَ سقوطُها؛ فهي الدرج الكبار المتضمِّنة للدرج الصغار، ولا تناقضَ بين تقدير الدَّرجتين بالمئة وتقديرها بالخمس مئة؛ لاختلاف السَّير في السُّرعة والبُطْء، والنَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ذكر هذا تقريبًا لأفهامنا، وثَمَّ حديثٌ يدلُّ لذلك، والله أعلم، انتهى، أو أنَّ المجاهدَ له مئةُ درجةٍ، وحاملُ القرآن له درجٌ عدد آي القرآن، وقد صحَّ في درج المجاهد خمس مئة عام بين كلِّ درجتين، وجاء في درج حامل القرآن كذلك؛ فعلى هذا؛ حامل القرآن أفضلُ، والله أعلم.

[ج 2 ص 875]

قوله: (وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ [2] ) : (فوقَه) هنا في أصلنا وفيما تَقَدَّمَ بالنصب، والصوابُ الرفعُ، وقد قَدَّمْتُ في (باب درجات المجاهدين) في (كتاب الجهاد) ما في ذلك، وذكرتُ كلامَ القاضي عياض وابنِ قُرقُول، وكلامَ المِزِّيِّ؛ فانظره، والصواب الرَّفع، كما قدَّمته عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت