فهرس الكتاب

الصفحة 13176 من 13362

وسُئِل عن هذا المكان بعينه في جملة أسئلةٍ شيخُنا الحافظُ العلَّامةُ شيخُ مذهب الشَّافِعيِّ أبو حفص عمرُ بن رسلان بن نصير البُلْقينيُّ بحلبَ بحضوري، فبادرت أنا وقلتُ ما قاله ابن القَيِّمِ، فلم يرتَضِه شيخُنا، ثُمَّ كتب على السؤال مع أسئلة غيره أجوبةً لا أستحضر ما قال الآن، ثُمَّ إنِّي رأيتُ بخطِّه حاشيةً على «صحيح البُخاريِّ» في هذا المكان لفظُها: (فائدة: قوله: «وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَن يَشَاءُ» ، هذه روايةٌ لا تُعرَف، وإنَّما الذي يُنشِئه للجنَّة، ولأنَّ حملَ ذلك على إنشاء أحجارٍ ونحوِها ممَّا لا يتأثَّر بالنار، فأمَّا خلق لهم أرواح ويتألَّمون بالعذاب؛ فهذا لم يجِئ في روايةٍ من الروايات، والذي جاء ممَّا يناسب ذلك في النَّار؛ وهو قوله: «لا يظلم من خلقه أحدًا» ) ، انتهى.

وقال شيخنا الشارح في «شرح هذا الكتاب» : (ويُنشِئ للنار خلقًا) : يريد: مَن قدَّمنا أن يُلقى فيها ممَّن سبق له الشقاء ممَّن عصاه أو كفر، قاله المُهَلَّب، وقال غيرُه: يُنْشِئُ الله لها خلقًا لم يكن في الدنيا، قال: وفيه حُجَّةٌ لأهل السُّنَّة في قولهم: «إنَّ لله تعالى أن يُعَذِّب مَن يشاء» على مَن يقول: «إنَّ الله تعالى لو عذَّب مَن لم يكلِّفه؛ لكان [3] ظالمًا» ، حاشاه، وهذا الحديثُ حجَّةٌ عليهم، قال أبو الحسن: لا أعلم في شيء من الأحاديثِ «أنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ» إلَّا في هذا الحديث، والمعروفُ أنَّه للجنَّة، ويضع قدَمَه في جهنَّم، انتهى، والله أعلم.

قوله: (فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟) : اختُلِف في قول جهنَّم: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟) ؛ فقيل: هو سؤالٌ للزيادة، وهو معنى الحديث، وقيل: إنَّما تقول: هل فيَّ مزيدٌ؟ وقد تَقَدَّمَ.

قوله: (حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ) : تَقَدَّمَ القول فيه في (سورة ق) .

قوله: (فَتَمْتَلِئُ) : هو بهمزة في آخره، وهذا ظاهِرٌ.

قوله: (وَيُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ) : (يُرَدُّ) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (بعضُها) : مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل.

قوله: (قَطْ قَطْ قَطْ) : تَقَدَّمَ الكلام عليه، وعلى ما فيه من اللُّغَات، ومعناه، في (سورة ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت