ْقوله: (ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ) : هو معاوية بن قُرَّةَ بن إياس بن هلال، أبو إياس المزنيُّ البصريُّ، عن أبيه، وابن عَبَّاس، وابن مُغَفَّل، وعنه: ابنه إياس، وشعبة، وخلقٌ، وكان عالمًا عاملًا، وُلِدَ يوم الجمل، وقد تَقَدَّمَ أنَّ الجملَ سنة ستٍّ وثلاثين؛ أعني: لعشرٍ خلون من جمادى الآخرة، كذا جزم به الواقديُّ، وابن سعد، وخليفة، وابن زَبْرٍ، وابن عَبْدِ البَرِّ، وابن الجوزيِّ، وآخرون، قال خليفة: يوم الجمعة، وقال ابن سعد، وابن زَبْرٍ، وابن الجوزي، والجمهور: يوم الخميس، وقال الليث بن سعد: إنَّ وقعة الجمل كانت في جمادى الأولى، وكذا قال ابن حِبَّانَ: إنَّ وقعة الجمل لعشرِ ليالٍ خلون من جمادى الأولى، والأوَّل هو المشهورُ المعروفُ، وابن عَبْدِ البَرِّ تناقض كلامه، وتبعه ابن الصلاح، وتُوُفِّيَ سنة (113 هـ) ، أخرج له الجماعة، وَثَّقَهُ ابن معين، وأبو حاتم، وجماعةٌ.
قوله: (فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ) : القائل له شعبة؛ هو ابن الحَجَّاج، أبو بسطام، أمير المؤمنين في الحديث، مشهور الترجمة.
قوله: (آ آ آ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) : هي ثلاث همزاتٍ مفتوحاتٍ ممدوداتٍ، ويسأل الناس عنها كثيرًا، وكيف بقيت هكذا؟ وكنتُ وعدتُ فيما مضى بأن أذكرَه هنا، وجوابه ما قاله ابن الأثير في «نهايته» ، قال: إنَّما حصل منه _والله أعلم_ يوم الفتح؛ لأنَّه كان راكبًا، فجعلَتِ الناقة تحرِّكه وتُنَزِّيْه؛ فحَدَثَ التَّرجيعُ في صوته، انتهى، وقال شيخُنا في (تفسير سورة الفتح) : وزعم بعضهم أنَّ هذا إنَّما كان منه لأنَّه كان راكبًا، فجعلتِ النَّاقةُ تحرِّكه، فحصل به التَّرجيع، وهو محمولٌ على إشباع المدِّ، وكان عليه السَّلام حسنَ الصوت إذا قرأ، ومدَّ، ووقف على الحروف، وهنا ذكر شيخنا أيضًا مثلَه، وقد ذكره ابن القَيِّمِ في كتاب «الهَدْي» في (فصلٍ في هديه في قراءة القرآن واستماعه) ، وحاصل كلامه فيه: أنَّه التَّرجيع، بنحو ما قاله شيخُنا، والله أعلم.
[1] كذا في (أ) و (ق) ، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» : (مُغَفَّلٍ) .
[ج 2 ص 893]