قوله: (جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ) : (زينب) هذه: هي زينب بنت عبد الله الثقفيَّة، زوج عبد الله بن مسعود، لها صحبة ورواية، وقيل: بنت معاوية أو أبي معاوية، وقيل: معاوية جدُّها، لزينب بنت معاوية في الكتب السِّتَّة و «المسند» ، وهي زينب بنت معاوية أو أبي معاوية الثقفيَّة زوج عبد الله بن مسعود، روت عن زوجها، وعمر، وعنها: ابنها أبو عبيدة، وابن أختها عمرو بن الحارث المصطلقيُّ، وبسر [6] بن سعيد، وغيرهم، قال شيخنا: زعم الطَّحاويُّ أنَّها رايطة؛ يعني: السَّائلة عن الصدقة، زوج [7] ابن مسعود، قال الطَّحاويُّ: ولا نعلم [8] عبد الله تزوَّج غيرها في زمنه عليه الصَّلاة والسَّلام، وقال الكَلاباذيُّ: رايطة هي المعروفة [بزينب، وقال ابن طاهر وغيره: امرأة ابن مسعود زينب، ويقال: اسمها رايطة، وكذا رواه أبو يوسف القاضي في (كتاب الزَّكاة) مصرِّحًا به] [9] ، وأمَّا ابن سعد، والعسكريُّ، والطَّبرانيُّ، والبيهقيُّ، وابن عبد البَرِّ، وأبو نعيم [10] ، وابن [11] منده، وأبو حاتم بن حِبَّان [12] ؛ فجعلوهما ثنتين، والله أعلم، انتهى، وقد ذكر الذهبيُّ: رايطة بنت عبد الله امرأة ابن مسعود (قال: وقيل: ريطة، وعلَّم عليها علامة «المسند» ، وذكر زينب في حرف الزَّاي، فالله أعلم، وقال الخطيب: واسم امرأة ابن مسعود) [13] زينب، وقيل: ريطة، وقيل: رايطة [14] ، قال النَّوويُّ: (قلت: الأكثرون على أنَّ اسمها زينب، وقال محمَّد بن سعد: كان لابن مسعود امرأتان ريطة وزينب، وجعل السائلة عن الصدقة ريطة، فإن صحَّ ما قاله؛ كانت المرأتان قد جرت لهما قصَّتان، فإنَّ حديث زينب في «الصَّحيح» بتسميتها) انتهى.
قوله: (أَيُّ الزَّيَانِبِ؟) : إنَّما استفهم صلَّى الله عليه وسلَّم [15] ؛ لأنَّ في الصَّحابيَّات من اسمها زينب جماعة، ذكروا منهنَّ [16] خمسًا وثلاثين امرأة، وثلاثة [17] اختُلِف في صحبتهنَّ، والصَّحيح في ثنتين منهنَّ أنَّهما تابعيَّتان، والأُولى في إسلامها نظر، والله أعلم.
قوله: (حُلِيٌّ لِي [18] ) : هو بضمِّ الحاء، وكسر اللَّام في أصلنا، وهو جمع: حَلْي؛ بفتح الحاء، وإسكان اللَّام، ويُقال في الجمع أيضًا: حِلِيٌّ [19] ؛ بكسر الحاء واللَّام، وقد قدَّمت أنَّ النَّوويَّ ضبطه في «شرح مسلم» في قوله: «ولو من حَلْيكنَّ» ؛ بفتح الحاء، وإسكان اللَّام على أنَّه مفرد، فينبغي أن يجيء مثله هنا، والله أعلم.