[حديث: لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما]
1790# قوله: (كَانَتْ: فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) : اعلم: أنَّ هذا من فهم عائشة الثَّاقب، وذلك لأنَّ الآية الكريمة ليس فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه، وبيَّنت السَّبب في نزولها، والحكمةَ في نظمها، وأنَّها نزلت في الأنصار حين تحرَّجوا من السَّعي بين الصَّفا والمروة في الإسلام، وأنَّها لو كانت كما يقول عروة؛ لكانت: (فلا جناح عليه ألَّا يطوف بهما) ، وقد يكون الفعل [1] واجبًا، ويعتقد إنسان أنَّه يمتنع إيقاعه على صفة مخصوصة، وذلك كمن عليه صلاة الظهر مثلًا، وظنَّ أنَّه لا يجوز فعلها عند غروب الشَّمس، فيسأل عن ذلك، فيقال في جوابه: لا جناح عليك أن تصلِّيَها [2] في هذا الوقت، فيكون جوابًا صحيحًا، ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر، واعلم أنَّ مذهب الجماهير: أنَّ السَّعي بين الصَّفا والمروة ركن من أركان الحجِّ، لا يصحُّ إلَّا به، ولا يُجبَر بدم ولا غيره، وقال بعض السَّلف: هو تطوُّعٌ، وقال أبو حنيفة: هو واجب، فإن تركه؛ عصى وجبره بالدَّم [3] ، وصحَّ حجُّه، والله أعلم.
قوله: (لِمَنَاةَ) : تقدَّم الكلام عليها.
قوله: (حَذْوَ) ؛ أي: قبالة.
قوله: (قُدَيْدٍ) بضمِّ القاف، وفتح الدَّال، تقدَّم أنَّها بين الحرمين.
قوله: (زَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ) : أمَّا (سفيان) ؛ فهو أحد السُّفيانين؛ ابن عيينة أو الثَّوريُّ، ولم أعرفه بعينه، وكلاهما رويا عن هشام، ولم يميِّزه المِزِّيُّ [4] ولا شيخنا، والله أعلم، وما زاده سفيان لم أره في شيء من الكتب السِّتَّة، ولم يعزُه شيخنا أيضًا، [وأمَّا (أبو معاوية) ؛ فهو مُحَمَّد بن خازم؛ بالخاء المعجمة [5] والزَّاي، الضَّرير تقدَّم، وليس من شرط الكتاب] [6] ، وقد أخرج مسلم ما زاده أبو معاوية، ولم يعزه شيخنا، وقد قدَّمت أن (زاد) مثل (قال) ، فهو تعليق مجزوم به.
[1] في (أ) : (النفل) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[2] (أن تصليها) : ليس في (ب) .
[3] في (ج) : (الدم) .
[4] (المِزِّيّ) : ليس في (ب) .
[5] (المعجمة) : سقط من (ج) .
[6] ما بين معقوفين جاء في (ب) بعد قوله سابقًا: (والله أعلم) .
[ج 1 ص 461]