فهرس الكتاب

الصفحة 3647 من 13362

وقد اختلف النَّاس فيهما هل هما بالمدينة أو بمكَّة؟ ولا شكَّ أنَّهما بالمدينة، وهما معروفان، قال ابن المُنَيِّر [7] : (من عَيْر إلى كذا) سكت عن النِّهاية، وقد جاء في طريق آخر: (ما بين عَيْر إلى ثور) ، قال: والظَّاهر أنَّ البخاريَّ أسقطها عمدًا؛ لأنَّ أهل المدينة يُنكِرون أن يكون بها جبلٌ يُسمَّى ثورًا، وإنَّما ثور بمكَّة، فلمَّا تحقَّق عنده أنَّه وَهَمٌ؛ أسقطه، وذكر بقيَّة الحديث، وقد سلف أنَّه ذكرها في (الجزية والموادعة) ، وقد أنكر مصعب عيرًا وثورًا، وقال: ليسا بالمدينة، وللنَّاس في ذلك كلام كثير، وقد ذكر المُحبُّ الطَّبريُّ (عن عبد السَّلام بن مزروع: أنَّه رأى ثورًا بقرب أُحُد جبيلًا صغيرًا، سأل عنه الدَّليل، قال: هذا ثور، وقال المُحبُّ الطَّبريُّ: إنَّه رآه غير مرَّة بالمدينة، وعَيْر: جبل مشهور بالمدينة، وقال في «المناسك» _أعني: المحبَّ الطَّبريَّ_) [8] : (إنَّه أخبره الحافظ العلَّامة المسند أبو مُحَمَّد عبد السَّلام بن مزروع [البصريُّ المجاور بحرم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ أنَّ حذاء أُحُد عن يساره جبلٌ صغيرٌ يقال له: ثور، وأخبر _يعني: ابن مزروع_] [9] أنَّه تكرَّر سؤاله عنه لطوائف من العرب المجاورين لتلك المواضع، وأنَّ أخبارهم تواردت بذلك، انتهى) [10] .

تنبيه: في «معجم الطَّبرانيِّ الكبير» : (ما بين عاير إلى أُحُد) : و (عاير) ؛ بالعين المهملة، وبعد الألف مثنَّاة تحت، ثمَّ راء، وقال الجوهريُّ: (عير) : جبل بالمدينة، قال ابن قرقول: قال الزُّبير: جبل بالمدينة، وقال عمُّه مصعب: لا يُعرَف بالمدينة جبل يقال له: (عير) ، ولا (عاير) ، ولا (ثور) انتهى، وقد تقدَّم ما ذُكِر في ذلك.

قوله: (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) : تقدَّم معناه في ظاهرها.

قوله: (أَوْ آوَى) : تقدَّم (آوى) : بالمدِّ في المتعدِّي كهذا، وفي اللَّازم بالقصر، هذه لغة القرآن، ويجوز في كلٍّ من المتعدِّي المدُّ والقصرُ، وفي اللَّازم القصرُ والمدُّ، ولكنَّ الأفصح التَّفرقة، وهي لغة القرآن.

قوله: (لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ) : (يُقبَل) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، (صرفٌ) : نائب مناب الفاعل، والعدل: معطوف عليه، والصَّرف: التَّوبة، أو الحيلة، أو التَّصرُّف في فعل، أو النَّافلة، أو الفريضة، وقيل غير ذلك، والعدل: الفداء، أو الفريضة، أو النَّافلة، وقيل غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت