فائدة: قال الدِّمياطيُّ: قال الخطَّابيُّ: كأنَّ أبا [23] هريرة لم يعلم بالنَّسخ، فلمَّا سمع خبر عائشة وأمِّ سلمة؛ صار إليه، انتهى، ويؤيِّد هذا ما ذكرته آنفًا [24] من عند مسلم أنَّه رجع، واعلم [25] أنَّه أجيب عن حديث أبي هريرة بثلاثة أجوبة؛ أحدها: قاله ابن المنذر [26] ، كما نقله عنه البيهقيُّ: أنَّ حديث أبي هريرة منسوخ، وكان أوَّلَ الأمر حين كان الجماعُ محرَّمًا في اللَّيل بعد النَّوم [27] ، كما كان الطَّعام والشَّراب، ثمَّ نُسِخ، ولم يعلم أبو هريرة، فكان يفتي بما علمه حتَّى بلغه النَّاسخُ، فرجع إليه، قال ابن المنذر: وهذا أحسنُ ما سمعتُ فيه، وهذا قد تقدَّم، والثَّاني: محمول على مَن أدركه الفجر مُجامِعًا، فاستدام عالمًا؛ فإنَّه [28] يفطر، فلا صوم له، الثَّالث: أنَّه أشار إلى الأفضل، فالأفضل أنْ يغتسل قبل الفجر، ولو خالف؛ جاز.
فإنْ قيل: يقولون: إنَّ الاغتسال قبل الفجر أفضل، وقد ثبت عنه عليه الصَّلاة والسَّلام خلافه.
والجواب: أنَّه فعله؛ لبيان الجواز، ويكون في حقِّه أفضل؛ لأنَّه يتضمَّن البيان في حقِّه، وهو مأمور به، وله نظائر، والله أعلم، وعنه أجوبة أخرى غير ما ذكرتُ.