[حديث: لست كأحد منكم إني أطعم وأسقى]
1961# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) : تقدَّم مرارًا أنَّه يحيى بن سعيد القطَّان، شيخ الحُفَّاظ.
قوله: (إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى) : و (أُطعَم وأُسقَى) : مبنيَّان لما لم يُسَمَّ فاعلهما،[وهذا ظاهر.
قوله: (أَوْ: إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى) : هما مبنيَّان لما لم يُسَمَّ فاعلهما] [1] ، وقد قدَّمت الوعدَ بذكر معنى هذا والخلاف فيه؛ الصَّحيح أنَّ معناه: يجعل الله فيَّ قوَّة مَن أكل وشرب، ثانيها: أنَّه يأكل من طعام الجنَّة حقيقة؛ كرامةً من الله، وأنكره بعضهم؛ لانتفاء الوصال، إذًا هذا إن كان أكله ليلًا، وإن كان أكله نهارًا؛ فيردُّه: «أظلُّ يطعمني ربِّي ويسقين» ، ولا يقال: ظلَّ يفعل كذا إلَّا إذا فعله نهارًا، ولو أكل نهارًا؛
[ج 1 ص 501]
أفطر، قال شيخنا: إنَّه يأكل حقيقة؛ كرامةً له [2] من الله، وأنكره بعضهم؛ لانتفاء الوصال إذًا وكان مفطرًا، وقد يجاب: بأنَّ طعام الجنَّة لا يُفطِر، كذا قال شيخنا، وفيه نظر، وقال ابن شيخنا البلقينيِّ لمَّا نقل هذا عن بعضهم، ولم يعيِّن القائل؛ قال: (والأولى أن يقال: إطعامُ الله لا يُفطِر؛ بدليل النَّاسي إذا أكل؛ لا يفطر) انتهى، وهو كلام حسن، أو يخلق الله له مِن الشَّبع والرِّي؛ كالطَّاعم الشَّارب، واستُبعِد، فإنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يجوع أكثر ممَّا يشبع، ولكان لا يجد له [3] روحها الذي هو الجوع والمشقَّة، وثالثها: أنَّ ذلك كان في المنام، وحكى المُحبُّ الطَّبريُّ فيه أربعة أوجه هي مذكورة فيما قدَّمته غير الرَّابع؛ وهو أنَّه عَبَّر بـ (الوصال) : عن قوَّة الأنس بالله [4] والسُّرور، ثمَّ أنشد بيتين يقوِّيانه، انتهى، وفي كلام ابن قيِّم الجوزيَّة ترجيح هذا على غيره من الأقوال.