واختُلِف في محلِّها؛ فقيل: بانتقالها في ليالي العشر، وبه قال مالك، وأحمد، وابن خزيمة، والمزنيُّ، وقد [8] قُوِي لجمع [9] بين أحاديث الباب، وإنَّما تنتقل في العشر الأواخر، وقيل: في كلِّ الشَّهر، وقيل: يلزم ليلة بعينها، وقيل: هي في [10] السَّنة كلِّها، وهو قول ابن مسعود، وأبي حنيفة، وصاحبيه، وقيل: بل في كلِّ رمضان، وهو قول ابن عمر، وجماعة من الصَّحابة، وقيل: أوَّل ليلة منه، وقيل: في العشر الأوسط والآخر، وقيل: في العشر الأواخر، وقيل: يختصُّ بأوتار العشر الأواخر، وقيل: بأشفاعه، وقيل: بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين، وهو قول ابن عبَّاس [11] ، وقيل: بل تُطلَب في ليلة [12] سبعَ عشرةَ أو إحدى وعشرين، وهو مَحكيٌّ عن عليٍّ وابن مسعود، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وهو قول كثير من الصَّحابة وغيرهم، وقيل: ليلة إحدى وعشرين، وقيل: ليلة أربع وعشرين ليلة يوم بدر، وقيل: ليلة خمس وعشرين، وقيل: ليلة سبع وعشرين، وهو قول جماعة من الصَّحابة، وادَّعى الرُّويانيُّ في «الحلية» أنَّه قول أكثر العلماء، وقيل: ليلة سبعَ عشرةَ، وقيل: ثماني عشرةَ، وقيل: ليلة تسعَ عشرةَ، وقيل: آخر ليلة من الشَّهر، حكى هذه الأقوال القاضي عياض في «شرحه» ، وادَّعى الماورديُّ أنَّه لا خلاف أنَّها في العشر الأواخر، قال القاضي: ما في ليلة من ليالي العشر إلَّا وقد رُوِي أنَّها هي، لكن ليالي الوتر أرجاها، وفي «شرح الهداية» : ذهب أبو حنيفة إلى أنَّها في رمضان تتقدَّم وتتأخَّر، وعندهما: لا تتقدَّم ولا تتأخَّر لكن غير معيَّنة، وقيل: هي [13] عندهما في النِّصف الأخير من رمضان، وقال أبو بكر الرَّازيُّ: هي غير مخصوصة بشهر من الشُّهور، وبه قال الحنفيُّون، وفي «قاضي خان» المشهور عن أبي حنيفة: أنَّها تدور في السَّنة كلِّها، وقد تكون في رمضان، وقد تكون في غيره، وصحَّ ذلك عن ابن مسعود، قال ابن عبَّاس: (السُّورة ثلاثون كلمة، فإذا وصلتَ إلى قوله: {هِيَ} [القدر: 5] ؛ فهي سابعة وعشرون منها) ، وأُجيب: بأنَّ قوله: {لَيْلَةِ القَدْرِ} [القدر: 1] نصٌّ على عينها، وهي الكلمة الخامسة، و {هي} : كناية، فإذا لم يدلَّ الصريح؛ فالكناية أولى، وقيل: إنَّها ليلة النِّصف من شعبان، وقال ابن حزم: إن كان الشَّهر ناقصًا؛ فهي أوَّل العشر الآخر من غير شكٍّ، فهي إمَّا في ليلة عشرين، أو ثانيه، أو أربع، أو ستٍّ [14] ، أو ثمان، وإن كان كاملًا؛ فأوَّل العشر الأواخر بلا شكَّ؛