[حديث: قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها]
2223# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) : تقدَّم مرارًا أنَّه بضمِّ الحاء، وفتح الميم، وأنَّه عبد الله بن الزُّبير، وتقدَّم لماذا [1] نُسِب في أوَّل هذا التَّعليق، وكذا تقدَّم (سُفْيَانُ) أنَّه ابن عيينة، أحد الأعلام.
قوله: (أَنَّ فُلاَنًا بَاعَ خَمْرًا) : فلان: هو سَمُرة بن جندب، كذا قاله النَّوويُّ في «مبهماته» التي اختصرها من «مبهمات الخطيب البغداديِّ» ، انتهى، وقال شيخنا عن المحبِّ الطَّبريِّ: إنَّه جابر بن سَمُرة، ونقل شيخنا القول الأوَّل أيضًا، ثمَّ إنِّي رأيته في كلام المحبِّ في «الأحكام» في (البيوع) ، قال الخطَّابيُّ نقلًا: إنَّه لم يبعها بعينها، وإنَّما خلَّلها متأوِّلًا، ثمَّ باعها، وإلَّا؛ فلا يخفى عليه ذلك، وكان واليًا على البصرة، وجواب آخر: وهو أنَّه كان يأخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فيبيعها منهم؛ ظنًّا منه جوازَه، قاله ابن الجوزيِّ نقلًا عن ابن ناصر، وكان ينبغي له أن يُولِّيَهم بيعها، وذكر الإسماعيليُّ في «مدخله» : أنَّه يجوز أن يكون لم يعلم تحريم بيعها، ولو لم يكن كذلك؛ لما أقرَّه عمر على عمله، ولَعزله، ولا رضي هذا، قاله شيخنا مع جواب آخر: وهو أنَّه باع العصير ممَّن يتَّخذها خمرًا، ثمَّ قال: لكنَّه حرام، ولم يعزه لأحد، وهو جواب نازل جدًّا خصوصًا في حقِّ صحابيٍّ مثل هذا، انتهى.
وقد ذكر ابن الأثير في «نهايته» عن الخطَّابيِّ: أنَّه باع عصيرًا ممَّن يتَّخذه [2] خمرًا، فسمَّاه [باسم] ما يَؤول إليه مجازًا، فنقم عليه عمر ذلك؛ لأنَّه مكروه أو غير جائز، فأمَّا أن يكون سَمُرة باع خمرًا؛ فلا؛ لأنَّه لا يجهل تحريمه مع اشتهاره، انتهى، فهذا غير ما نقله شيخنا عن الخطَّابيِّ، وقد ذكر المحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه» الأوَّل والثاني والرَّابع، ثمَّ نقل عن ابن الجوزيِّ: أنَّ الأوَّل أظهر، والأوَّل في كلام المحبِّ كونه أخذها عن قيمة الجزية، انتهى [3] والله أعلم.
قوله: (فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا) : يقال: جمله وأجمله؛ إذا أذابه، وقد جاء في بعض طرقه: (أجملوها) .
[1] في (أ) و (ب) : (ماذا) .
[2] في (ج) : (يتخذها) .
[3] (انتهى) : ليس في (ب) .
[ج 1 ص 557]