فهرس الكتاب

الصفحة 5143 من 13362

فائدةٌ: اعلم أنَّ الذين [3] حُفِظتْ عنهم الفتوى من الصَّحابة مئةٌ ونيِّفٌ وثلاثون نفسًا ما بين رجل وامرأة، وكان المكِثرُون منها سبعةً: عمرُ، وعليٌّ، وابنُ مسعود، وعائشةُ، وزيدُ بن ثابت، وابنُ عبَّاس، وابنُ عمر، قال أبو مُحَمَّد ابن حزم: (يمكن أن يُجمَع مِن فتوى كلِّ واحد منهم سفرٌ ضخمٌ، وقد جمع أبو بكر مُحَمَّد بن موسى بن يعقوب ابن أمير المؤمنين المأمون فتيا [4] عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما في عشرين كتابًا، وأبو بكر المذكور أحد أئمَّة الإسلام في العلم [5] والحديث) ، انتهى، ولو شئتُ أنا؛ لذكرتهم؛ ومنهم: الغامديَّة، وماعز، كذا ذكرهما أبو مُحَمَّد ابن حزم فيمَن يُفتِي، ولعلَّه تخيَّل أنَّ إقرارهما على جواز الإقرار بالزِّنى مِن غير استئذانه عليه الصَّلاة والسَّلام في ذلك، فهو فتوى لأنفسهما بجوازِ الإقرار، وقد أُقِرَّا عليها، فإن كان هذا تخيُّلَه؛ فما أبعدَه مِن خيالٍ! ويحتمل أنَّه ظفر عنهما بفتوى في الأحكام؛ لأنَّه رجل عالم كثير الاطِّلاع جدًّا رحمه الله وعفا عنه، وأمَّا مَن أفتى بحضرته؛ فلا أعلمه إلَّا الصِّدِّيق أفتى في السَّلَب، والله أعلم.

قوله: (جَلْدٌ مِئَةً) : تنوينُ (جَلَد) ، ونصب (مئة) تمييزًا؛ قال القاضي: هذه رواية الجمهور، ورُوِيَ: «جلدُ مئةٍ» على الإضافة، والله أعلم، وهذه في أصلنا.

[ج 1 ص 668]

قوله: (لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) : هو قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: 8] ، فالعذاب الذي تدرأُ الزَّوجةُ عن نفسها هو الرَّجم، وأهل السُّنَّة مُجمِعون على أنَّ الرَّجم مِن حكم الله تعالى، وقال قومٌ: إنَّه ليس في كتاب الله، وإنَّما هو في السُّنَّة، وإنَّ السُّنَّة تنسخ القرآن؛ يعني: إذا كانت متواتِرةً، فزعمُّوا أنَّ معنى (لأقضينَّ بينكما بكتاب الله) : أي: بالوحي، لا بالمتلوِّ، وقيل: يريد: بقضاء حكمه؛ كقوله: {كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] : أي: حكمُه فيكم، وقضاؤه عليكم، وقال بعضم: (بكتاب الله) : أي: بحكم الله، ولم يُرِدِ القرآن؛ لأنَّ الرَّجم والنَّفي ليسا فيه، انتهى، وهو الذي ذكرتُه قبله.

قوله: (وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ) : هو أُنيس بن الضَّحَّاك الأسلميُّ، وقد تَقَدَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت