[حديث: رأيت رسول الله وحانت صلاة العصر فالتمس]
169# قوله: (الوَضُوءَ) : في الحديث هو بفتح الواو: الماء، وقد تقدَّم أعلاه وقبله: (أنَّه يجوز الضَّمُّ) .
قوله: (فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (أُتِيَ) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (رَسُولُ) : مرفوع، قائم مقام الفاعل.
قوله: (بِوَضُوءٍ) : هو بفتح الواو: وهو الماء، ويجوز الضَّمُّ، وقد تقدَّم أعلاه وقبله مرَّات.
قوله: (يَنْبعُ) : هو بضمِّ الموحَّدة، وفتحها، وكسرها، حكاه الجوهريُّ.
قوله: (مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ) : اعلم أنَّ في كيفيَّة هذا النَّبْعِ قولين _حكاهما القاضي وغيره_؛ أحدهما _ونقله القاضي عنِ المزنيِّ [1] وأكثر العلماء_: أنَّ معناه: أنَّ الماء كان يخرج مِن نَفس أصابعه الشريفة صلَّى الله عليه وسلَّم، وتَنبع [2] من ذَاتها، قالوا: وهو أعظم في المعجزة من نبعه من حجر، ويؤيِّد هذا: أنَّه جاء في رواية: (فرأيت الماء ينبع من أصابعه) ، والثَّاني: أنَّه يحتمل أنَّ الله تعالى أكثر الماء في ذاته، فصار يفور من بين أصابعه، لا من نفسها، وكِلَاهما معجزة ظاهرة، وآية باهرة، والله أعلم.
فائدة: قال ابن عبد البَرِّ في أوَّل «الاستيعاب» _وقد ساق حديث جَابِرٍ رضي الله عنه: (لو كنَّا مئة ألف؛ لكفانا) _ ما لفظه: (وقد ذكرنا طرق ذلك في «التَّمهيد» بما بان به أنَّ ذلك كان منه صلَّى الله عليه وسلَّم مرَّات في مَواطِن شتَّى) انتهى.
وقال شيخنا الشَّارح عنِ ابن حِبَّان _يعني: بكسر الحاء، وتشديد الموحَّدة_ في «صحيحه» قال: (وهذا اتفق له صلَّى الله عليه وسلَّم في مواطن متعدِّدة؛ ففي بعضها: «أُتِي بقدح رحراح [3] » ، وفي بعضها: «زجاج» ، وفي بعضها: «جفنة» ، وفي بعضها: «ميضأة» ، وفي بعضها: «مزادة» ، وفي بعضها: «كانوا خمسَ عشرةَ مئة» ، وفي بعضها: «ثمان مئة» ، وفي بعضها: «زهاء ثلاث مئة» ، وفي بعضها [4] : «ثمانين» ، وفي بعضها: «سبعين» ) انتهى.
وسيجيء في حديث جَابر في هذا
[ج 1 ص 84]
«الصَّحيح» في حديث جَابر في قصَّة نبع الماء من بين أصابعه صلَّى الله عليه وسلَّم: (أنَّهم كانوا ألفًا وأربع مئة) ، وفي رواية عنه: (أنَّهم كانوا خمسَ عشرةَ مئة) ، وهذه القصَّة كانت بالحُدَيْبِيَة، وفي عِدَّة أصحاب الحُدَيْبِيَة اختلاف، سأذكره في مكانه إنْ شاء الله تَعَالَى وقدَّره.
[1] في (ج) : (المزي) .
[2] (وتنبع) : ليس في (ج) .