فهرس الكتاب
قوله: (فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ) : هذا هو سعد بن معاذ بن النُّعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأوسيُّ الأشهليُّ، أبو عمرو سيِّد الأوس، بدريٌّ، اهتزَّ لموته عرش الرَّحمن، وستأتي مناقبه في (المناقب) ، وهو في الأنصار كالصِّدِّيق أبي بكر في المهاجرين، روى عامر بن سعد عن أبيه: (أنَّ سعد بن معاذ كان موته بعد الخندق بشهر) ، وقد قَدَّمتُ متى كانت الخندق، وسأذكرها فيما يأتي، أخرج له البخاريُّ رضي الله عنه، وأمُّه كبشةُ بنت رافع، لها صحبةٌ، أسلم بين العقبتين، وشهد بدرًا والمشاهد، ورُمِي يوم الخندق بسهم، فعاش شهرًا، ثمَّ انتفض جُرحه، ومات، رماه حِبَّان ابن العرقة العامريُّ، وقد قَدَّمتُ أنَّ ابن العرقة هلك على كفره، وأنَّه بكسر الحاء وبالموحَّدة.
قوله: (يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ) : تَقَدَّم أنَّه يجوز في مثل (سعدَ) الفتح، وكذا في (ابنَ) ، وأنَّه يجوز الضَّمُّ في (سعدُ) ، والفتح في (ابنَ) ، وأنَّه يجوز الضَّمُّ فيهما، ولم أرَه إلَّا في «التَّسهيل» لابن مالك، وقد ذكرته مُطَوَّلًا في أوائل هذا التَّعليق، وذكرتُ شرطه.
قوله: (الْجَنَّة وَرَبِّ النَّضْرِ) : تَقَدَّم أنَّ (النَّضر) : بالضَّاد المعجمة، و (الجنَّة) : مرفوعة، ويجوز نصبُها، وبهما ضُبِطتْ في أصلنا.
قوله: ( [قَالَ سَعْدٌ] : فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَنَعَ) : (سعدٌ) : هو ابن معاذ، وهذا ظاهرٌ، ومعنى كلامه: ما استطعت أن أصفَ ما صنع مِن كثرة ما أعتى وأبلى في المشركين، والله أعلم.
قوله: (فَوَجَدْنَا بِهِ بضْعًا) : (البضع) : بكسر الباء وفتحها، وقد تَقَدَّم الكلام عليه في أوَّل هذا التَّعليق، وهو ما بين ثلاث إلى عشر، وقيل: ما بين اثنين إلى عشرة، أو ما بين اثني عشر إلى عشرين، ولا يقال في: أحد عشر ولا في اثني عشر، وقال الخليل: البضع: سبع، وهو وَهَم منه، وقال أبو عبيدة: هو ما بين نصف؛ يريد: من واحد إلى أربع، وقال ابن قتيبة: هو من ثلاث إلى تسع، وهو الأشهر، وقد ذكرتُ فيما تَقَدَّم مكانًا من «صحاح الجوهريِّ» أخذ فيه عليه.