وقال الحافظ أبو الفرج بن الجوزيِّ في «موضاعاته» : هذا موضوعٌ بلا شكٍّ، فذكر مَنْ فيه، وقد ذكر الذَّهَبيُّ في «ميزانه» عمَّار بن مطر، وهو في سند الحديث المذكور، وذكر كلام الناس فيه، ثُمَّ ذكر له أحاديث؛ منها: حديث ردِّ الشمس، ثُمَّ عقَّبه بقوله: وقد روى هشام عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «لم تُرَدَّ الشمس إلَّا على يوشع بن نون» ، انتهى.
قال ابن الجوزيِّ: ومن تغفيل واضعه أنَّه نظر إلى صورة فضيلة، ولم يتلمَّح عدم الفائدة فيها، فإن صلاة العصر بغيبوبة [9] الشمس صارت قضاءً، فرجوع الشمس لا يعيدها أداءً، وفي «الصحيح» : أنَّ الشمس لم تحبس على أحد إلا ليوشع، انتهى.
وقد ذكر الحافظ أبو العَبَّاس ابن تيميَّة أحمد ابن الإمام العلامة شهاب الدين عبد الحليم ابن الشيخ العلامة الحافظ أبي البركات عبد السلام في «الردِّ على ابن المطهَّر الحلِّيِّ الرافضيِّ» هذه المسألة، وذكر الحديث بطرقه، والكلام في رجاله، وذلك في نحو كرَّاسةٍ في المجلد الأخير من خمسة أجزاء، وأفاد فيه فوائدَ؛ منها: إنَّ حديث ردِّ الشمس صُنِّف فيه مصنَّف جُمعتْ فيه طرقه، صنَّفه أبو القاسم عبد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكانيُّ، سمَّاه: «مسألة ردِّ الشمس، وترغيم النواصب الشُّمْسِ» ، فإن أردت زيادةً على ما ذكرت؛ فعليك به، فإنَّه كفى وأشفى، انتهى.
والحاصل: أنَّ الشمس خُبِّئت [10] ، أو قيل: حُبست؛ حُبست له صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مرَّتين، ولموسى، وليوشع، ولداود، ولسليمان، ولعليٍّ على ما فيه، والله أعلم.
قوله: (فَجَاءَتْ _ يَعْنِي: النَّارَ_ لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْهَا) : الحكمة في أكل النار للغنائم لتخلص [11] نيَّة الغازي؛ كي لا يكون قتالهم لأجل الغنيمة، وإنَّما أُبيحَت لهذه الأمَّة؛ لأنَّ الإخلاص غالبٌ عليهم، فلم يحتج إلى باعثٍ آخر، نبَّه عليه ابن الجوزيِّ، قاله شيخنا.
قوله: (فَلَمْ تَطْعَمْهَا) : هو بفتح أوَّله وثالثه؛ أي: تأكلها.
قوله: (إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا) : تَقَدَّمَ الكلام على الغلول.
قوله: (فَجَاؤوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ البَقَرَةِ [12] مِنَ الذَّهَبِ) : قال بعضهم: زاد بعضُ القصَّاص: (عيناها ياقوتتان، وأضراسها جَوهرٌ) انتهى.
[1] في هامش (ق) : (الخَلِفَات: النوق التي في بطونها أولادها) .
[2] في (ب) : (ثم قاف) ، وهو تحريفٌ.