ورواية ابن سعد تصحُّ من خمسة وخمسين ألفَ ألفٍ، ورواية البُخاريِّ من تسعة وخمسين ألفَ ألفٍ وثمان مئة ألفٍ، فيجوز أن يكون المراد بقوله: (فجميع ماله خمسون ألفَ ألفٍ ومئتا ألفٍ) قيمةَ تَرِكَته عند موته، لا ما زاد عليها بعد موته من غلَّة الأَرَضين والدور في مدَّة أربع سنين قبل قسمة التركة، ويدلُّ عليه ما رواه الواقديُّ عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن هشام، عن أبيه قال: (كان قيمةَ ما ترك الزُّبَير إحدى وخمسون _أو اثنتان [2] وخمسون_ ألفَ ألفٍ) ، وروى ابن سعد عن القعنبيِّ، عن ابن عُيَيْنَة قال: (قُيِّم [3] ميراث الزبيرعلى أربعين ألفَ ألفٍ) .
وذكر الزُّبَير بن بكَّار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبَير في بني عديٍّ عاتكةَ بنت زيد بن عمرو بن نُفيل، زوجَ الزُّبَير رضي الله عنه، وأنَّ عبد الله بن الزُّبَير بعث إليها بثمانين ألف درهمٍ، فقبضتْها، وصالحَتْ عليها، وبين قول الزُّبَير بن بكَّار هذا وبين [4] قول غيره بَونٌ بعيد، والعجب من الزُّبَير بن بكَّار مع تتبُّعه هذا العلم وتنقيره عنه كيف خَفِيَ عليه توريث آبائه وأحوال تركاتهم؟!
وذكر أيضًا أنَّ الزُّبَير قُتِلَ وهو ابن سبع _أو ستٍّ_ وستِّين سنةً، وأنَّه كان أبيضَ أشعرَ الكتفين، خفيفَ العارضين، طويلًا تخطُّ رِجلاه الأرض، وذكر كلامًا آخر، انتهى.
وقد رأيت كلام ابن بطَّال في التعقُّب بحساب الجملة، وتَعقُّبَ ابنِ المُنَيِّر له، والله أعلم.
تنبيهٌ: ورأيت بخطِّ بعض [5] الفقهاء الحنفيَّة من الفرضيِّين من أصحابنا ورفاقنا ما لفظه: إذا أصاب كلَّ امرأة ألفُ ألفٍ ومئتا ألفٍ؛ يكون جميع المال سبعةً وخمسين ألفَ ألفٍ وستَّ مئة ألفٍ، لا خمسون ألفَ ألفٍ ومئتا ألفٍ كما قال؛ إذ لو كان كذلك؛ لأصاب كلَّ امرأة ألفُ ألفٍ وخمسةٌ وأربعون ألفًا وثمان مئة وثلاثة وثلاثون وثلث، والله أعلم، انتهى.
ولا تعجب من كثرة هذا المال، فمجموعُ ما تصدَّق به عبد الرَّحْمَن بن عوف أكثرُ من هذا المال، وقد ذكرته في (كتاب الزكاة) ؛ فانظره.
تنبيهٌ ثانٍ: حديث الزُّبَير هذا ذكره المِزِّيُّ في «أطرافه» في مسند الزُّبَير بن العَوَّام، قال شيخنا: وذكره أصحاب «الأطراف» في مسند الزُّبَير، والأشبه أن يكون من مسند ابنه؛ لأنَّ أكثرَه
[ج 1 ص 802]