[حديث: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه]
3129# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ) : تَقَدَّمَ مَن يقال له: (إسحاق بن إبراهيم) وروى عنه البُخاريُّ في «الصحيح» في الورقة التي قبل هذه، ومنهم الذي روى عن أبي أسامة _وهو حَمَّاد بن أسامة_ اثنان: ابن راهويه، وابن إبراهيم بن نصر السعديُّ البُخاريُّ، ولا يخلو أن يكون واحدًا منهما، والله أعلم.
قوله: (يَوْمَ الْجَمَلِ) : (وقعة الجمل) : نُسِبَت [1] الوقعة للجمل، وكذا (اليوم) لجمل عائشة [2] ، وكان اسمه عسكر، وكان يعلى بن أُمَيَّة أعطاها إيَّاه، وكان اشتراه بمئتَي دينار، كذا في «الاستيعاب» ، ورأيت بخطِّ أبي إسحاق بن الأمين تجاه قوله: (بمئتي دينار) : (بثمانين) ، وعليها (صح) ، انتهى، وقد نقل القرطبيُّ في «تذكرته» عن أبي عمر: (بمئتي دينار) ، ثُمَّ نقل عن بعضهم: (بثمانين دينارًا) ، ثُمَّ قال: والأوَّل أصحُّ، انتهى.
كانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة، كذا جزم به الواقديُّ، وابن سعد، وخليفة، وابن زبر، وغيرُهم، قال خليفة: يوم الجمعة، وقال جماعةٌ: يوم الخميس، وقيل: كانت في جمادى الأولى، والأوَّل المعروف، سنة ستٍّ وثلاثين من الهجرة، وقتل الزُّبَير رضي الله عنه بعد أن ترك القتال في الجمل وانصرف، فلحقه جماعة من الغُواة فقتلوه بوادي السباع ناحية البصرة، وقبره هناك.
تنبيهٌ: أنكر أبو مُحَمَّد ابن حزم الحافظ وقعةَ الجمل كما نقله عنه مغلطاي في «سيرته» في أواخر «سيرته الصغرى» ، وتعقَّبه مغلطاي بأنْ قال: (وفيه نظر) ، انتهى، وفي «الشفا» للقاضي عياض رحمه الله حكايةُ إنكارها عن هشام وعبَّاد.
فائدةٌ: قَتَل الزُّبَيرَ عمرُ [3] بن جُرموز، وسيأتي الخلاف في اسم ابن جُرموز _وهو عمر_ في (مناقب الزُّبَير) إن شاء الله تعالى، فقيل: قتله يوم الجمل، وقيل: قُتِل في رجب، وقيل: قُتِل من آخر يوم صبيحةَ الجمل، وهذا يقتضي أن يكون في الحادي عشر من جمادى الآخرة على الصحيح.