فهرس الكتاب

الصفحة 6082 من 13362

قوله: (عَمِّ الأَحْنَفِ) : يعني: الأحنف بن قيس أبا بحر التميميَّ، يروي عن عمر، وعثمان، وعليٍّ، وعدَّةٍ، وعنه: الحسن، وحُميد بن هلال، وجماعة، وكان سيِّدًا نبيلًا، تُوُفِّيَ سنة (67 هـ) وقيل: سنة (72 هـ) ، أخرج له الجماعة، قال أحمد العِجْليُّ: بصريٌّ ثقةٌ، وكان سيِّد قومه، وكان أعور، أحنف، دميمًا، قصيرًا، كوسجًا، له بيضة واحدة، وقيل: إنَّ عينه أُصيبَت بسمرقند، وقيل: ذهبت بالجُدريِّ.

قوله: (فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ [4] قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ) : تَقَدَّمَ في (الجنائز) أنَّ عمر تُوُفِّيَ سنة ثلاث وعشرين، وذكرتُ شهر وفاته، وسيأتي ذلك في مناقبه، والله أعلم.

[ج 1 ص 814]

[قوله: (فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ) : يحتمل وجهين، أحدهما: أنَّ الله تعالى لم يأمر بأخذ الجزية إلاَّ من أهل الكتاب، وأهل الكتاب لا ينكحون ذوات المحارم، فإذا استُعمِل فيهم قوله: «سنُّوا بهم سنَّة أهل الكتاب» ؛ احتمل ألَّا تُقبَلَ منهم الجزية إلاَّ أن يُسَنَّ بهم سنَّة أهل الكتاب في مناكحم أيضًا، ثانيهما: أن يكون عمر غلب على المجوس عَنوةً، ثمَّ أبقاهم في أموالهم عبيدًا يعملون بها، والأرض للمسلمين، ثمَّ رأى أن يفرِّق بين ذوات المحارم من عبيده الذين استبقاهم على حكمه، واستحياهم باجتهاده، وأنَّ ذلك كان متعبَّدًا في أصل استحيائهم، واستبقائهم، ويكون اجتهاده في تفريقه بين ذوات محارمهم مستنبَطًا من قوله: «سُنُّوا بهم سنَّة أهل الكتاب» ؛ أي: ما كان أهل الكتاب يُحمَلون عليه في حريمهم ومُناكحتهم؛ فاحملوا عليه المجوس.

وقال الخَطَّابيُّ: أراد عمر أنَّهم يُمنعون من إظهار هذا للمسلمين، وإفشائه في مشاهدهم، وأن يُفشوها كما يُفشي المسلمون أنكحتهم، قاله شيخنا رحمه الله] [5] .

قوله: (هَجَرٍ) : مدينةٌ باليمن، وهي قاعدة البَحْرين، وهي بفتح الهاء والجيم، ويقال فيها: الهجر بالألف واللام، كذا في البُخاريِّ وإن كان الحديث معلَّقًا، بينها وبين البَحْرين عشر مراحل، قال الجوهريُّ في «صحاحه» : اسم بلد، مذكَّر مصروف، والنسبة إليه: هاجريٌّ، على غير قياس، انتهى، وقال الزجَّاج: (هجر) : يذكَّر ويؤنَّث، ولهم (هجر) أخرى بقرب المدينة المشرَّفة، يُصنع بها القلال [6] ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت