فهرس الكتاب
[حديث: إن في الجنة لشجرةً يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها]
3251# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) : هذا هو سعيد بن أبي عروبة، تَقَدَّمَ مرارًا.
قوله: (لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ [1] مِئَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا) : هذه الشجرة: الظاهر أنَّها طُوْبَى، هكذا جاء في «مسند أحمد» و «أبي يعلى الموصليِّ» من حديث أبي سعيد الخُدْرِيِّ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أنَّ رجلًا قال له: يا رسول الله؛ طوبى لمن رآك وآمن بك؟ قال: «طوبى لمن رآني وآمن بي» ... إلى أن قال: قال رجلٌ: وما طوبى؟ قال: «شجرة في الجنَّة مسيرة مئة عامٍ، ثياب أهل الجنَّة تخرج من أكمامها» ، وفي «مسند عبد» في (مسند أبي هريرة) : قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «إنَّ في الجنَّة لَشجرةً يسير الراكب في ظلِّها مئة عام أو سبعين [2] عامًا» ، قال شعبة: ولا [3] أُراه إلَّا (مئة عام) ، ثمَّ قال: «مئة عام لا يقطعها، شجرة الخلد» ، انتهى.
قوله: (فِي ظِلِّهَا) : قال ابن قرقول: أي: في ذراها وكنفها، أو راحتها ونعيمها، ونحوه لابن الأثير.
فإن قلت: وما أحوجَهم إلى هذا التأويل؟ وهلَّا قالا بظاهره؟ والجواب: أنَّ الظلَّ المتعارَفَ عندهم إنَّما هو وقاية حرِّ الشمس وأذاها، وليس في الجنَّة شمسٌ، وإنَّما هي أنوارٌ متوالية لا حرَّ فيها ولا قرَّ، بل لَذَّات متوالية، ونِعَمٌ متتابعة، والله أعلم.
[1] زيد في «اليونينيَّة» و (ق) : (فِي ظِلِّهَا) .
[2] في (ب) : (ستين) ، وهو تحريفٌ.
[3] زيد في (ب) : (أعلم) .
[ج 1 ص 842]