فهرس الكتاب

الصفحة 6375 من 13362

[حديث: من يطع الله إذا عصيت أيأمنني الله على أهل الأرض ... ]

3344# قوله: (وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) : أمَّا (ابن كثير) ؛ فقد طرَّف هذا الحديثَ المِزِّيُّ [1] فقال: البُخاريُّ في (التفسير) ، وفي (أحاديث الأنبياء) _يعني: هذا المكان_ عن مُحَمَّد بن كَثِير، وفي (التفسير) مختصرًا، وفي (التوحيد) بتمامه عن قَبِيصة بن عقبة، وفي (التوحيد) عن إسحاق ابن نصر، عن عبد الرَّزَّاق؛ ثلاثتهم عن سفيان بن سعيد بن مسروق الثَّوْريِّّ عن أبيه، وفي (المغازي) عن قُتَيْبَة، عن عبد الواحد بن زياد، عن عمارة بن القعقاع بن شُبْرُمة؛ كلاهما _يعني: سعيد بن مسروق وعُمارة_ عنه _يعني: عن عبد الرَّحْمَن بن أبي نُعْم أبي الحكم البَجَليِّ الكوفيِّ_ عن أبي سعيد، وأخرجه أيضًا مسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ.

وقد تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أنَّ البُخاريَّ إذا قال: (قال فلان) وفلانٌ المسنَدُ إليه القولُ شيخُه كهذا؛ أنَّه يكون أخذه عنه في حال المذاكرة غالبًا، وهذا (مُحَمَّد بن كَثِير) بفتح الكاف، وكسر المُثَلَّثَة، العبديُّ البصريُّ، تَقَدَّمَ، لا مُحَمَّد بن كَثِير الصنعانيُّ، هذا الثاني ليس له شيء في «البُخاريِّ» و «مسلمٍ» ، إنَّما روى له أبو داود، والتِّرْمِذيُّ، والنَّسائيُّ، وقد اختُلِط بأَخَرة [2] ، وكونُ الراوي عنه البُخاريُّ هنا مُحَمَّدَ بن كَثِير عزاه شيخنا لأبي نعيم في «مستخرجه» ، و (سفيان) : تَقَدَّمَ في كلام المِزِّيِّ [3] أنَّه الثَّوْريُّ، و (ابن أبي نُعْم [4] ) : تَقَدَّمَ أعلاه أنَّه عبد الرَّحْمَن بن أبي نُعْم، وهو البَجَليُّ، أبو الحكم الكوفيُّ، مشهور الترجمة، و (أبو سعيد) : سعد بن مالك بن سنان الخُدْرِيُّ رضي الله عنه، تَقَدَّمَ.

قوله: (بِذُهَيْبَةٍ) : هي تصغير (ذهب) ، وأدخل الهاء فيها؛ لأنَّ الذهب يؤنَّث، والمؤنَّث الثلاثيُّ إذا صُغِّر؛ أُلحِق في تصغيره الهاء؛ نحو قوله: قُوَيسة وشُمَيسة، وقيل: هو تصغير (ذهب) على نيَّة القطعة منه، فصغَّرها على لفظها، قاله ابن الأثير.

قوله: (فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ [5] : الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ) : تَقَدَّمَ الكلام عليه، وكذا (عُيَيْنَة) ، وكذا (زَيْدٍ) الخيل، وأمَّا (عَلْقَمَة بْن عُلَاثَةَ) ؛ فـ (عُلَاثة) : بضَمِّ العين المُهْمَلَة، وتخفيف اللام، ثمَّ ثاء مُثَلَّثَة بعد الألف [6] ، ثمَّ تاء التأنيث، وهو علقمة بن عُلَاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامريُّ الكلابيُّ، من الأشراف، ومن المؤلَّفة قلوبهم، وقد ذكرتهم، وذكرته فيهم فيما تَقَدَّمَ، ثمَّ ارتدَّ حين عاد النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من الطائف، عاد إلى قومه بعد وفاته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فأرسل إليه أبو بكر سريَّة فانهزم، ثمَّ أسلم وحَسُن إسلامه، واستعمله عمر رضي الله عنه على حوران، فمات بها.

قوله: (يُعْطِي صَنَادِيدَ) : (الصناديد) : السادات الشجعان، جمع (صِنديد) .

قوله: (فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ) : هذا الرجل هو ذو الخويصرة حُرقوصُ بن زُهير، رأس الخوارج، قُتِل فيهم يوم النَّهْرَوان، تَقَدَّمَ بما فيه.

تنبيهٌ: ذكر شيخنا: أنَّه ذو الخويصرة، ثمَّ قال: وفي الحديث: «إنَّه لا يدخل النار مَن شهد بدرًا والحديبية حاشى رجلًا معرورقًا منهم» ، قيل: هو حُرقوصُ بن زهير السعديُّ، ذكره شيخنا اليعمريُّ، انتهى؛ يعني: أبا الفتح ابن سيِّدِ النَّاسِ، ولم أرَ أنا هذا في أهل بدر، ولا في أهل الحديبية في «سيرة أبي الفتح اليعمريِّ» ، والله أعلم.

قوله: (غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ) : أي: غير جَاحِظَتَين، بل داخلتان في نُقْرَتَيهِما، والعرب تُسَمِّي العظمَين اللذين فيهما غارَين.

[ج 1 ص 869]

قوله: (مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ) : هو بالشين المُعْجَمَة، وبالفاء؛ أي: عالي عظام الخدَّين، يقال: وجنة؛ بتثليث [7] الواو، وفيها غير ذلك، و (أُجنة) [8] ، وقد تَقَدَّمَ.

قوله: (نَاتِئُ الْجَبِينِ) : هو بالنون في أوَّله، ثمَّ ألف، ثمَّ مُثَنَّاة فوق مكسورة، ثمَّ همزة؛ أي: مرتفع، و (الجبين) : فوق الصُّدْغ، ولكلِّ إنسانٍ جبينان، عن يمين الجبهة وشمالها، وقد تَقَدَّمَ.

قوله: (فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ، أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ) : كذا هنا بالحسبان الذي هو الظنُّ، وفي «الصحيح» : أنَّه خالد من غير حسبان؛ بل جزم به، وفي أخرى أنَّه عمر [9] ، والظاهر أنَّهما سألا ذلك، فتارةً ذكر الراوي هذا، وتارة هذا، والله أعلم.

قوله: (إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا) : (الضِّئْضِئ) : بضادين معجمتين مكسورتين، بعد كلِّ واحدة همزة؛ الأولى ساكنة؛ ومعناه: مِن نسله وأصله، وقد ذكره ابن قرقول مع الهمزة في المُهْمَلَة أيضًا مع الهمز، فقال: ( «يخرج من صئصى هذا» : بصاد مهملة، مهموز الوسط، كذا لأبي ذرٍّ، وقيَّدَه الأصيليُّ، والقابسيُّ، وابن السكن، وعامَّة شيوخنا عن مسلم: بضاد معجمة، وكلاهما صحيحٌ بمعنًى، وقال أهل اللغة: يقال بهما وبالسين أيضًا؛ ومعناه: الأصل، وقيل: النسل) ، انتهى.

والعمل الذي ذكره في المُعْجَمَة يأتي في المُهْمَلَة وفي السين، وقد ذكره ابن الأثير في المُعْجَمَة مع الهمز، فقال: الضئضئ: الأصل، يقال: ضِئْضِئُ صِدْقٍ، وضَوْضَأ صدق، وحكى بعضهم: ضِيضِيء؛ بوزن «قِنْدِيل» ؛ يريد: أنَّه يخرج من نسله وعقبه، ورواه بعضهم بالصاد المُهْمَلَة، وهو بمعناه، انتهى.

قوله: (قَوْمٌ) : كذا في أصلنا، وصُحِّح عليه، فعلى هذا اسمها ضميرٌ محذوفٌ؛ تقديره: (إنَّه) .

قوله: (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ) : أي: الطاعة؛ أي: طاعة أئمَّتهم.

قوله: (وَيَدَعُونَ) : هو بفتح الدال؛ أي: يتركون.

قوله: (قَتْلَ عَادٍ) : أي: فما ترى لهم من باقية؛ كما قال تعالى: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} [الحاقة: 8] ، وفي رواية أخرى: (ثمود) ، يحتمل التعدُّد بحسب المَجَالِس أو المجلس؛ إذ من شأنه عليه الصَّلاة والسَّلام التأكيد والتَّكرار؛ يريد: قتلَهم عامًّا بحيث لا يبقى منهم أحدٌ في وقتٍ واحدٍ، والله أعلم.

[1] زيد في (ب) : (في «أطرافه» ) .

[2] في (ب) : (وقد اختلف بآخره) ، وهو تحريفٌ.

[3] في (ب) : (النووي) ، وهو تحريفٌ.

[4] في (ب) : (نعيم) ، وهو تحريفٌ، وكذا في الموضع اللَّاحق.

[5] كذا في النسختين و (ق) ، وهي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر، وفي «اليونينيَّة» وهامش (ق) : (الأربعة) .

[6] في (ب) : (ألف) .

[7] في النسختين: (تثليت) ، ولَعَلَّ المُثْبَتَ هو الصَّوابُ.

[8] في (ب) : (أوجنة) .

[9] زيد في (ب) : (رضي الله عنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت