فهرس الكتاب

الصفحة 6380 من 13362

[حديث: يقول الله تعالى: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك]

3348# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّه حَمَّاد بن أسامة، وتَقَدَّمَ (أَبُو صَالِحٍ) : أنَّه السمَّان الزيَّات ذكوانُ، وتَقَدَّمَ (أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) : أنَّه سعد بن مالك بن سنان رضي الله عنه.

قوله: (أَخْرِجْ) : هو بقطع الهمزة، وكسر الراء، رُباعيٌّ، وهذا ظاهِرٌ جدًّا.

قوله: (بَعْثَ النَّارِ) : هو بإسكان العين، المبعوث إليها؛ أي: المرسَل والمُوجَّه، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر.

قوله: (مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ) : هو بالنصب، وكذا (وَتِسْعَةً) مُنَوَّن.

قوله: (وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا) : أي: كلُّ حاملٍ ماتت بحملها؛ أي: تُلقي الحواملُ ما في بطونهنَّ لغير تمامٍ، وقيل: هو على التمثيل؛ للتَّهويل، والله أعلم.

[ج 1 ص 871]

قوله: (أَبْشِرُوا) : هو بقطع الهمزة.

قوله: (أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا) : اعلم أن في «التِّرْمِذيِّ» و «ابن ماجه» من حديث سليمان بن بُريدة، عن أبيه [1] رضي الله عنه [2] مرفوعًا، أخرجه التِّرْمِذيُّ في (صفة الجنَّة) ، وابن ماجه في (الزهد) : «أهل الجنَّة مئة وعشرون صفًّا، أنتم منهم ثمانون» ، ورواه ابن أبي شيبة من رواية ابن مسعود رضي الله عنه، فمقتضاه أن تكون أمَّة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ثُلُثَي أهل الجنَّة، والجمع بين هذا وبين ما في «الصحيح» : أنَّه تعالى أعلمه بما في «الصحيح» ، ثُمَّ تفضَّل بكرمه ومَنِّه أن جعلهم ثُلُثَي أهل الجنَّة، ويحتمل غير ذلك، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: لمَّا نزلت: {ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39 - 40] ؛ قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «أنتم رُبُع الْجَنَّةِ، أنتم ثلث الْجَنَّةِ، أنتم نصف الْجَنَّةِ، أنتم ثلثا أَهْلِ الْجَنَّةِ» ، قال الطبرانيُّ: تفرَّد برفعه ابن المبارك عن الثَّوْريِّ، وقد ذكر ابن قَيِّمِ الجَوزيَّة الحافظُ شمس الدين أحاديثَ في المعنى، ثُمَّ قال: وهذه الأحاديث قد تعدَّدت طرقها، واختلفت مخارجها، وصحَّ سندُ بعضها، ولا تنافيَ بينها وبين حديث الشطر؛ لأنَّه رجا أوَّلًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يكونوا شطر أهل الجنَّة؛ فأعطاه الله رجاءه، وزاده عليه شيئًا آخرَ، انتهى.

تنبيهٌ: في «عيون الأخبار» لابن قُتَيْبَة: رُويَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنَّه قال: «تكون الخلائق يوم القيامة عشرين ومئةَ صفٍّ، طول كلِّ صفٍّ مسيرة أربعين ألف سنةٍ، وعرض كلِّ صفٍّ عشرون ألفَ سنةٍ» ، قيل [3] : يا رسول الله؛ كم المؤمنون؟ قال: «ثلاثة صفوف، والمشركون مئة وسبعةَ عشرَ صفًّا» ، قال القرطبيُّ في «تذكرته» [4] : هذا غريبٌ مخالفٌ لصفوف المؤمنين الواردة في الأحاديث، قال شيخنا: قلت: قد يُحمَل هذا على حالة الموقف، والأوَّل على حالة الانفصال ودخول الجنَّة، انتهى، وما قاله شيخنا متعيِّن، فيكونون في الموقف كذلك، ثُمَّ تصير الثلاثةُ صفوفُ المؤمنين مئةً وعشرين صفًّا، فأمَّة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم منهم ثمانون، على ما في «التِّرْمِذيِّ» و «ابن ماجه» الذي قدَّمتُه، وهم الثُّلُثان، والله أعلم.

قوله: (مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ ... ) إلى آخره: هذا في المحشر، أمَّا في الجنَّة؛ فالثلثان كما تَقَدَّمَ، وقال شيخنا: يعني هذه الأمَّة، وفي حديثٍ آخرَ: «كالرقمة في ذراع الحمار» ، قال: فإمَّا أن يكون أحدهما وهمًا، أو تكون هذه الأمَّة كالشعرة، أو هي وسائر الأمم السالفة كالرقمة، قاله ابن التين، وسيأتي أنَّ هذه الأمَّةَ ثُلُثَا أهل الجنَّة؛ فتأمَّل ذلك، انتهى.

وقول شيخنا (سيأتي ... ) إلى آخره: ليس يأتي في «البُخاريِّ» ، وأمَّا الذي فيه: (النصف) ، ولكنْ في «التِّرْمِذيِّ» و «ابن ماجه» ، كما قدَّمتُه، وقد رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود، كما تَقَدَّمَ، ثُمَّ رأيت شيخنا عزاه إلى رواية عمران بن حُصَين: «إنِّي لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنَّة» ، ثُمَّ قال: «إنِّي لأرجو أن تكونوا أكثر أهل الْجَنَّةِ» ، والله أعلم [5] .

[1] (عن أبيه) : سقط من (ب) .

[2] (عنه) : سقط من (أ) .

[3] في (ب) : (قالوا) .

[4] (في «تذكرته» ) : سقط من (ب) .

[5] زيد في (ب) : (انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت