فهرس الكتاب
[معلق ابن وهب: نساء قريش خير نساء ركبن الإبل]
3434# قوله: (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ... ) إلى آخره: هذا هو عبد الله بن وَهْب، أحد الأعلام، وهذا تعليقٌ مجزومٌ به، وقد أخرجه مسلمٌ في (الفضائل) عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب به، و (يُونُسُ) : هو ابن يزيد الأيليُّ، و (ابْن شِهَابٍ) : هو الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن مسلم، والباقي معروفون، بل كلُّهم معروفون عند أهل الصناعة.
قوله: (أَحْنَاهُ [1] عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ) : قال شيخنا: وفي بعض الكتب: (أحنَّاةٌ) ؛ بتشديد النون والتنوين، قال ابن التين: ولعلَّه مأخوذٌ من الحنان؛ وهي الرحمة، انتهى.
قال السُّهَيليُّ في أوائل «الروض» : وقوله في صفة عبد المُطَّلِب: «أوسم الناس وأجمله» ، ذكر سيبويه هذا الكلام محكيًّا [2] عن العرب، ووجهه عندهم: أنَّه محمولٌ على المعنى؛ كأنَّك قلتَ: أحسنُ رجلٍ وأجملُه، فأفرد الاسم المضمر؛ التفاتًا إلى هذا المعنى، وهو عندي محمولٌ على الجنس؛ كأنَّه حين ذكر «الناسَ» قال: هو أجمل هذا الجنسِ من الخَلْقِ، وإنَّما عدلنا عن ذلك التقدير الأوَّل؛ لأنَّ في الحديث الصحيح: «خير نساءٍ ركبْنَ الإبل صوالحُ نساء قريشٍ، أحناه على ولدٍ في صغره، وأرعاه على زوجٍ في ذات يده» ، ولا يستقيم ههنا حمله على الإفراد؛ لأنَّ المفرد ههنا مرأة، فلو نظر إلى واحد النساء؛ لقال: أحناها على ولد، فإذًا التقدير: أحنى هذا الجنس الذي هو النساء، وهذا الصنف، ونحو هذا، انتهى.
قوله: (ثُمَّ [3] يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ) : هذا هنا موقوفٌ على أبي هريرة، وهو في «المسند» ، ولفظه: وقد علم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنَّ ابنة عِمران لم تركب الإبل، وكذا هو في «مسند أبي يعلى الموصليِّ» ، وقال شيخنا الحافظ الصالح نورُ الدين عليٌّ الهيثميُّ القاهريُّ _خادم شيخنا العِرَاقيِّ ورفيقُه في الرحلة_ في «زوائد أبي يعلى الموصليِّ على الكُتُب السِّتَّة» : قلت: هو في «الصحيح» خلا قوله: «وقد علم ... » إلى آخره؛ فإنَّه موقوفٌ على أبي هريرة، وهو هنا مَرْفُوعٌ، انتهى.
قوله: (تَابَعَهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) : الضمير في (تابعه) يعود على يونس، و (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) : تَقَدَّمَ أنَّه مُحَمَّد بن عَبْد الله بن [4] مسلم، و (إِسْحَاقُ الكَلْبِيُّ) : تَقَدَّمَ أيضًا أنَّه إسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبيُّ الحمصيُّ، ويعرف بالعَوصِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، وعنه: يحيى الوُحَاظِيُّ، لا يُعرَف، وقيل: إنَّه قَتَل أباه، استَشهَد به البُخاريُّ، وله ترجمة في «الميزان» ؛ فانظرها إن شئت.
ومتابعة ابن أخي الزُّهْرِيِّ لَمْ أرَها في شيء من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، وكذا متابعة إسحاق بن يحيى الكلبيِّ، والله أعلم.