وقد جاء القرآن بأجنحة الملائكة، وجاءت أحاديثُ كثيرةٌ فيها ذكر الأجنحة للملائكة؛ منها في «مسلم» : لمَّا يهبط عيسى عليه السلام وهو واضعٌ يديه على أجنحة ملَكَينِ، ومنها: «ما زالت الملائكةُ تُظِلُّه بأجنحتها حتَّى رُفِع» ، وغير ذلك، وحديثٌ رواه الدارقطنيُّ من حديث ابن عبَّاس قال: لمَّا نزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} ؛ جاءت امرأة أبي لهبٍ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومعه أبو بكر رضي الله عنه، فلما رآها؛ قال: يا رسول الله؛ إنَّها امرأة بذيئة، فلو قمت، لا تؤذيك، فقال: «إنَّها لن تراني» ، فجاءت، فقالت: يا أبا بكر؛ صاحبك هجاني، قال: لا، وما يقول الشِّعر، قالت: أنت عندي تصدق، وانصرفت، قلت: يا رسول الله؛ لم تَرَكَ؟! قال: «لا، لم يزل ملَكٌ يسترني
[ج 2 ص 23]
بجناحه»، فهذا تصريحٌ بأنَّه الجناح المحسوس، والقوة والملَكة ليست جسمًا، فيحتاج السُّهيليُّ إلى جوابٍ عن هذا، فإن كان ما نقله السُّهيليُّ إجماعًا أنَّ الجناح في الملائكة ليس مرادًا، وذلك لأنَّه نقله عن أهل العلم؛ فذاك، وإلا؛ فيحتاج إلى جواب، وسند هذا لا أعلم به بأسًا إلَّا أنَّه من رواية عطاء بن السائب، وكان قد اختُلِط في آخر عمره، وما أعلم عبد السلام بن حرب سمع منه قديمًا أو بعد الاختلاط، وإذا لم يُعلم؛ يُرَدُّ به الحديث، ثم إنِّي رأيت هذا الحديث في «مسند أبي يعلى الموصليِّ» بسندٍ آخرَ، لكن في الطريق عبد السلام بن حرب عن عطاء بِه، وكذا رأيت غير ذلك من الأحاديث.
تنبيه: ما رواه إبراهيم بن سُليمان: حدَّثنا خلاد بن يحيى، عن قيس بن الربيع، عن أبي حَصِين، عن يحيى [بن] وثَّاب، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان على الحسن والحسين تعويذتان فيهما زغبٌ جناح جبريل عليه السلام) ؛ رواه ابن الأعرابي في «معجمه» عن إبراهيم هذا، قال الإمام الذَّهبيُّ في «الميزان» : أُراه وضع هذا القول والله أعلم؛ يعني: إبراهيم، انتهى، وقد ذكره ابن الجوزيِّ في آخر «الموضوعات» في القسم الموضوع على الصَّحابة، وقال فيه: حديث موضوع، والمتَّهم به الكديميُّ، فإنَّه كان يضع الحديث، انتهى.