فهرس الكتاب

الصفحة 7152 من 13362

وقال ابن قيِّم الجوزيَّة في أوائل «الهَدْي» في (رسله وكتبه إلى الملوك) : فأوَّلهم عمرو بن أميَّة الضمريُّ بعثه إلى النَّجاشيِّ، فعظَّم كتابه، ثُمَّ أسلم، وشهد شهادة الحق، وصلَّى عليه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، هكذا قال جماعة منهم الواقديُّ وغيره، وليس كما قال هؤلاء، فإنَّ أصحمة النَّجاشيَّ الذي صلَّى عليه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليس هو الذي كتب [إليه] ، وهذا الثاني لا يعرف إسلامُه بخلاف الأوَّل، فإنَّه مات مسلمًا، ثُمَّ ذكر حديث «صحيح مسلم» : كتب إلى كسرى، وقيصر، والنَّجاشيِّ، وليس بالنَّجاشيِّ الذي صلَّى عليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: وقال أبو محمَّد ابن حزم: إنَّ هذا النَّجاشيَّ الذي بعث إليه عمرو بن أميَّة لم يسلم، والأوَّل اختيار ابن سعد وغيره، والظَّاهر قول ابن حزم، انتهى.

ويعكِّر على هذا أنَّ النَّجاشيَّ الذي صلَّى عليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم توفِّي في السنة التاسعة، والكتابة كانت في السنة السابعة على ما قاله ابن القَيِّم، وسيأتي الخلاف فيها، فيكون على هذا لهم نجاشيَّان في الحبشة، وفيه نظر، اللَّهمَّ إلَّا يكونا في بلدين، أو أحدُهما دون الآخر أو فرعه، والله أعلم.

والنَّجاشيُّ أصحمة الذي أكرم الصَّحابة، وزوَّج النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَّ حبيبة، وأصدق عنه، وبعث جعفرًا وأصحابه؛ هو الذي صلَّى عليه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو تابعيٌّ، وقد عُدَّ في الصَّحابة توسُّعًا، وتوفِّي في السنة التاسعة من الهجرة في رجب، وقد نقل شيخنا هذا عن البيهقيِّ في «دلائله» : أنَّه توفِّي قبل الفتح، وهو غريب، كما قال شيخنا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت