تنبيهٌ: كان في حفر الخندق آيات من أعلام النُّبوَّة؛ منها: ما رواه جابر: (أنَّه اشتدَّ عليهم في بعض الخندق كدية، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأخذ المعول، وضربه، فعاد كثيبًا أَهْيَل) ، وروي في هذا الخبر: (أنَّه عليه السلام دعا بماء، فتفل عليه، ثُمَّ دعا بما شاء الله أن يدعو، ثُمَّ نضح ذلك الماء على تلك الكدية، فيقول من حضرها: فوالذي بعثه بالحقِّ لانهالت حتَّى عادته كالكثيب، ما تَرُدُّ فأسًا ولا مسحاة) .
ومنها: خبر الحفنة من التمر الذي جاءت به ابنة بشير بن سعد لأبيها وخالها عبد الله بن رواحة ليتغدَّيانه، فقال عليه السلام: «هاتيه» ، فصبَّته في كفَّي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فما ملأهما، ثُمَّ أمر بثوب، فبُسِط له، ثُمَّ قال لإنسانٍ عنده: «اصرخ في أهل الخندق: أن هلمَّ إلى الغداء» ، فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد حتَّى صدر أهل الخندق عنه وإنَّه ليسقط من أطراف الثوب.
ومنها: حديث شويهة جابر المذكورة في هذا «الصحيح» : (وهم ألف) .
ومنها: حديث سلمان قال: (ضربت في ناحية من الخندق فغلظت عليَّ ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قريبٌ مني، فلمَّا رآني أضرب، ورأى شدَّة المكان عليَّ؛ نزل، فأخذ المعولَ من يدي، فضرب به ضربةً، لمعت تحت المعول برقةٌ، ثُمَّ ضرب أخرى، فلمعت تحته برقةٌ أخرى، ثُمَّ ضرب به الثالثة، فلمعت برقةٌ أخرى، قال: قلت: بأبي أنت يا رسول الله؛ ما هذا الذي رأيت يلمع تحت المعول وأنت تضرب؟ قال: «أوَقد رأيت يا سلمان؟» ، قال: قلت: نعم، قال: «أمَّا الأولى؛ فإنَّ الله فتح بها عليَّ اليمن، وأمَّا الثانية؛ فإنَّ الله فتح عليَّ بها الشام والمغرب، وأمَّا الثالثة؛ فإنَّ الله فتح عليَّ بها المشرق» ) .
[ج 2 ص 157]