[حديث: إن رسول الله ينهاكم عن لحوم الحمر]
4173# 4174# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ) : هذا هو المسنديُّ، تَقَدَّم مِرارًا، و (أَبُو عَامِرٍ) بعده: هو العقديُّ عبد الملك بن عمرو، و (إِسْرَائِيلُ) : هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيُّ، و (مجْزَأَةُ [1] بْنُ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيُّ) : بفتح الميم وكسرها، وإسكان الجيم، وهمزة بعد الزاي، وترك الهمزة أيضًا، يروي عن أبيه، وابن أبي أوفى، وعنه: رقبة بن مصقلة، وشعبة، وجماعة، وثَّقه أبو حاتم وغيره، أخرج له البُخاريُّ، ومسلمٌ، والنَّسائيُّ، و (زَاهِرٌ) : هو ابن الأسود الأسلميُّ، حُديبيٌّ، وعنه: ابنه زاهر فقط: (النهي عن لحوم الحمر) ، أخرج له البُخاريُّ فقط.
قوله: (إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : هذا المنادي في «مسلمٍ» : أنَّه أبو طلحة، وفي «النَّسائيِّ» : أنَّه عبد الرحمن بن عوف، ولعلَّهما أمرهما فناديا.
[ج 2 ص 174]
قوله: (وَعَنْ مَجْزَأَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ ... ) إلى أن قال: (أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ) : هذا معطوف على الحديث الذي قبله، وليس تعليقًا، فأخرجه البُخاريُّ عن عبد الله بن محمَّد _تَقَدَّم أنَّه المسنديُّ_ عن أبي عامر _وقد قدَّمتُ أنَّه العقديُّ عبد الملك بن عمرو_ عن إسرائيل _وهو ابن يونس بن أبي إسحاق_ عن مجزأة به، والله أعلم، و (أُهبان بن أوس) هذا: تَقَدَّم الكلام عليه ببعض كلام، وأنَّه مكلِّم الذئب، وهو أهبان بن أوس الأسلميُّ، ممَّن صلَّى القبلتين، نزل الكوفة، قيل: هو مكلِّم الذئب، وقيل: مكلِّم الذئب هو أهبان بن عياذ الجزاعيُّ، روى عنه مجْزأة بن زاهر، أخرج له البُخاريُّ فقط، والله أعلم.
قال الدِّمياطيُّ: أهبان بن أوس هذا هو الذي كلَّمه الذئب، نزل الكوفة وبنى بها دارًا، ومات بها في ولاية المغيرة لمعاوية بن أبي سفيان، وأمَّا أهبان بن صيفيٍّ الغفاريُّ؛ فهو أبو مسلم، نزل البصرة، وروى حديثًا في الفتنة عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأوصى أن يكفَّن في ثوبين، فكُفِّن في ثلاثة، ودفن فيه، فأصبح القميص الثالث على المشجب موضوعًا، قال أبو عمر: وهو خبر صحيح رواه جماعة من ثقات البصريِّين.
فائدةٌ: رافع بن أبي رافع عميرة، وقيل: عمير، وقيل: عمرو، كلَّمه الذئب أيضًا وهو في ضأن له يرعاها، وله خبرٌ في صحبة أبي بكر في غزوة ذات السلاسل، مات قبل قتل عمر سنة ثلاث وعشرين، وقيل: إنَّ رافعًا قطع ما بين الكوفة ودمشق في خمس ليالٍ؛ لمعرفته بالمفاوز، انتهى، زاد شيخُنا: (وروى ابن وهب أنَّ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أميَّة أخذا ظبيًا، فاصطاداه وكلَّمهما، ورُوِيَ مثلُه أنَّه جرى لأبي جهلٍ وأصحابه، وفي «معجم الطبرانيِّ» عن أنس قال: كنت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة تبوك، فشردت على غنمٍ، فجاء الذئبُ أخذ منها شاةً، فاشتدَّ الرِّعاء خلفه، فقال الذئب: طعمة أطعمنيها، تنزعونها منِّي؟! ... ) ؛ الحديث، انتهى، وقد تَقَدَّم بأطول من هذا في (كتاب الحرث) ، والله أعلم.