فهرس الكتاب
قوله: (أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا) : قال الدِّمْياطيُّ: (القائل: «اخرج عنا» حويطب بن عبد العزَّى أحد بني عامر، انتهى، وما قاله هذا الحافظ معروف مشهور في السِّير، وقد رأيتُه في «مستدرك الحاكم» في ترجمة ميمونة، ولفظه:(فأتاه حويطب بن عبد العزَّى في نفر من قريش، فقالوا: إنَّه قد انقضى أجلك، فاخرج عنَّا) ، وقال ابن سيِّد الناس: (فلمَّا تمَّت الثَّلاثة الأيَّام التي هي أمد الصُّلح؛ جاء حويطب بن عبد العزَّى ومعه سُهَيل بن عمرو إلى رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم عن المشركين بأن يخرج عن مَكَّة، ولم يمهلوه حتَّى يبني على ميمونة، فخرج رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وبنى بها بسرف) ، انتهى، وحويطب هذا كان من المؤلَّفة، وشهد حُنينًا، ثُمَّ حُمد إسلامه، وعَمِّر مئة وعشرين سَنةً، وقد ذكرته فيما مضى، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، والنَّسائيُّ، وسُهَيل ذكرته فيما مضى في (الشروط) ، وأنَّه أسلم في الفتح.
قوله: (فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ) : (ابنة حمزة) هذه: اختُلِف فيها؛ فقيل: أمامة، أو أمة الله، أو أمُّ الفضل، أو سَلْمى، حكاهنَّ بعضُهم، أو عمارة وأمُّ الفضل كنية، أو فاطمة، قاله أبو نعيم وابن طاهر، قال المحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه» : (فاطمة درجت صغيرة، وهذه التي تخاصموا فيها أمامة، روت بنت حمزة حديثًا واحدًا في ميراث مولاها، وقد تَقَدَّم هذا الخلاف في(الصلح) ، وقال ابن الجوزيِّ: المُخاصَم فيها أمامةُ بنت حمزة، وقال النَّوويُّ في «تهذيبه» : اسمها فاطمة أو عُمارة، وقيل: أمامة، وقال شيخنا هنا: واسمها أمامة على أحد الأقوال السِّتَّة فيها، أو أمة الله، أو سَلمَى، أو عمارة، أو فاطمة، انتهى، فهذه خمسٌ لا ستٌّ، والله أعلم، وعمارة ولد ذكر، والله أعلم، وقد ذكر بعض حفَّاظ العصر من المِصْريِّين: أنَّ اسمها أمامة على المشهور، انتهى.
قوله: (فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ) : أمَّا (عليٌّ) ؛ فهو ابن أبي طالب أشهر من أن يُذكَر، و (جعفر) : هو أخوه لأبويه، و (زيد) : هو ابن حارثة، مولى النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، صحابة أجلَّاء مشهورون رضي الله عنهم.
قوله: (وَخَالَتُهَا تَحْتِي [2] ) : (خالتها) : هي أسماء بنت عميس، وقد تَقَدَّم الكلام عليها، وعُميس بالسين المهملة تَقَدَّم، وأمَّا أمُّها؛ فهي سلمى بنت عميس، صحابيَّة أيضًا، وقد تَقَدَّم في (الصلح) .
قوله: (وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي) : قال الدِّمْياطيُّ: كان عَلَيهِ السَّلام آخى بمَكَّة بين مولاه زيد وعمِّه حمزة، انتهى، وهذا فيه وقفة، وقد ذكرت فيما مضى عن أبي العبَّاس ابن تيمية الحافظ ما يردُّه في (الصلح) ، وأجبتُ عن هذا الحديث.
قوله: (وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي» ) : تَقَدَّم الكلام في الذين يُشبهونه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم مُطوَّلًا في (الصلح) ؛ فانظره، فإنَّه مكان حسن.