فهرس الكتاب

الصفحة 7936 من 13362

قوله: (مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي) : وسيأتي: (بين سحري ونحري) ، وتَقَدَّم (ورأسه على فخذي) ، قال شيخنا: وفي حديث جابر بن عبد الله عند ابن سعد عن عليٍّ قال: (قُبِض رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وأنا مُسنِدُه إلى صدري) ، وفي حديث عبد الله بن محمَّد بن عمر بن عليِّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه: قال عليٌّ: (لمَّا ثقل رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم في حجري؛ قلت: يا عبَّاس؛ أدركني فإنِّي هالك) ، فكان جِدَّهما جميعًا أن أضجعاه، وعن عليِّ بن حسين: (قبض ورأسه في حجر عليٍّ) ، وكذا قاله الشعبيُّ وابن عبَّاس، قال أبو غطفان: فقلت له: إنَّ عروة حدَّثني عن عائشة قالت: (تُوُفِّيَ رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بين سحري ونحري، فقال ابن عبَّاس: أتعقل؟ والله لتُوُفِّيَ رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وإنَّه لمستند إلى صدر عليٍّ، وهو الذي غسله وأخي الفضل وأبَى أبي أن يحضر) ، وقال: (إنَّه عَلَيهِ السَّلام كان يستحيي أن أراه حاسرًا) ، وروى الحاكم في «إكليله» من حديث عمرو بن ثابت بن [1] أبي المقدام، عن أبيه، عن جدِّه القرني، عن عليٍّ قال: (أسندت رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم إلى صدري، فسالتْ نفسه) ، ومن حديث أمِّ سلَمة: (كان عليٌّ آخرهم عهدًا به، جعل يسارُّه، فاه على فيه، ثُمَّ قُبِض) ، ومن حديث عائشة قالت: (قال رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم لمَّا حضره الموت: «ادعوا لي حبيبي» ، فقلت: أدعو عليَّ بن أبي طالب، فوالله ما يريد غيره، فلمَّا رآه؛ نزع الثوب الذي كان عليه، ثُمَّ أدخله فيه، فلم يزل يحضنه حتَّى قُبِض ويده عليه) ، انتهى.

لم يتكلَّم شيخنا على هذا التعارض، ولا ذكر كلامًا لأحدٍ عليه، وأنا أقول: أمَّا الحديث الثاني؛ فمرسلٌ، هذا من غير أن نتكلَّم في الرجال، وأمَّا قول الشعبيِّ؛ فمقطوع لا حُجَّة فيه؛ لأنَّه لم ينقله عن أحد من الصَّحابة، وأمَّا قول ابن عبَّاس؛ فلا أعلم السند إليه، ويردُّه حديثُ عائشة الصحيح، وأمَّا حديث عَمرو بن ثابت؛ فعَمرٌو متروكٌ رافضيٌّ، وجدُّه لا أعرف له ترجمة، والله أعلم.

وأمَّا (الحاقنة) ؛ فهي بالحاء المهملة، وبعد الألف قاف، ثُمَّ نون، قال ابن قُرقُول: وهي ما سفل من الأرض، انتهى، و (الذاقنة) ؛ بالذال المعجمة، وبعد الألف قاف، ثُمَّ نون، قال ابن قُرقُول: وهو ما علا؛ يعني: منها، وقيل: الحاقنة: ما دون الترقوتين من الصدر، وقيل: الحاقنة: ما فيه الطعام، وقيل: الحاقنتان: الهيطتان [2] اللتان عند الترقوتين من الصدر وحبلي العاتق، قال أبو عبيد: الحواقن: ما يحقن الطعام في البطن، والذواقن: أسفل من ذلك، وقيل: الذاقنة: ثغرة الذقن، وقيل: طرف الحلقوم، وفي «النِّهاية» : الحاقنة: الوَهْدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق، والذاقنة: الذقن، وقيل: طرف الحلقوم، وقيل: ما يناله الذقن من الصدر، انتهى.

[1] كذا في (أ) ، وعليها ضبَّة، وفي الهامش: (عن) من غير علامة تصحيح، والمثبت هو الموافق للمصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت