[حديث: لا يبقى أحد في البيت إلا لد إلا العباس فإنه لم يشهدكم]
4458# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) : أمَّا (عليٌّ) ؛ فهو ابن عبد الله بن المَدينيِّ، الحافظ الناقد، وأمَّا (يحيى) ؛ فهو ابن سعيد القطَّان، شيخ الحفَّاظ.
قوله: (وَزَادَ: وَقَالَتْ [1] عَائِشَةُ) ؛ يعني: فروى الحديث المذكور قبله باللفظ أو بالمعنى والسند يحيى، وزاد كذا وكذا، والله أعلم.
قوله: (لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ) : (اللَّدود) ؛ بفتح اللام: الدواء الذي يُصَبُّ من أحد جانبي الفم؛ وهما لديداه، ولدَدْتُه: فعلت ذلك به.
تنبيهٌ: اعلم أنَّه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم لُدَّ يوم الأحد، وتُوُفِّيَ ثاني يوم، يوم الاثنين حين زاغت الشمس، وقد تَقَدَّم متى تُوُفِّيَ من النهار، ويأتي في (الطبِّ) بأيِّ داء تُوُفِّيَ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم إن شاء الله تعالى ذلك، وسأذكر في (الطبِّ) بمَ لدُّوه _إن شاء الله تعالى_ ومن أشار به.
قوله: (كَرَاهِيَة الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ) : (كراهية) : تَقَدَّم مرَّات أنَّها بتخفيف الياء، وأنَّه يقال من حيث اللغة: كراهي، و (كراهية) في أصلنا: مرفوعة ومنصوبة بالقلم، وكذا في قوله بعده: (كَرَاهِيَة الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ) ، وإعرابهما ظاهر، أمَّا الرفع؛ أي: هذا منه كراهية، وهو أوجه من النصب، قال أبو البقاء: الرفع خبر مبتدأ؛ أي: هذا الامتناع كراهية، ويحتمل النصب على أن يكون مفعولًا له؛ أي: للكراهية، ومصدر؛ أي: كرهه كراهيةً.
قوله: (لاَ يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلاَّ لُدَّ [2] إِلاَّ الْعبَّاس) : قال شيخنا: فيه مشروعيَّة القصاص فيما يصاب به الإنسان عمدًا، وفيه أنَّه عَلَيهِ السَّلام ربَّما انتقم لنفسه، ويبقى معنى حديث عائشة: (إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا) [خ¦3560] : أنَّ ما أُصيب به في بدنه قد انتهكت به حرمة الله، وأنَّ تركَ الانتقام تركُ الأموال، انتهى، وسأذكر فيه كلامًا في (كتاب الطبِّ) ، وهو حسنٌ، نقله شيخنا هناك؛ فانظره، والله أعلم.
تنبيهٌ: ذكر السهيليُّ في أواخر «روضه» ، وذكر حديث العبَّاس وأنَّه قال: (لألُدَّنَّه) ، فلدُّوه، وحسبوا أنَّ به ذات الجنب: ففي هذا الحديث: أنَّ العبَّاس حضر ولدَّ مع من لدَّ، وفي «الصحيحين» : أنَّه عَلَيهِ السَّلام قال: «لا يبقينَّ أحد بالبيت إلَّا لُدَّ إلَّا عمِّيَ العبَّاس، فإنَّه لم يشهدكم» ، وهذا أصحُّ من رواية ابن إسحاق، انتهى.
[ج 2 ص 254]