قوله: ( {الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً} [النحل: 66] ، وَهْيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وَكَذَلِكَ [2] النَّعَمُ، الْأَنْعَامُ [3] : جَمَاعَةُ النَّعَمِ) ، انتهى، فصريح كلامه أنَّ (النَّعَم) أيضًا تُؤنَّث وتُذكَّر، وهو فائدة، وسيجيء مَن ذكره، والذي في «الصحاح» : (والنَّعَم: واحد الأنعام؛ وهي المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، قال الفرَّاء: هو ذكر لا يُؤنَّث، يقولون: هذا نَعَمٌ واردٌ، ويُجمَع على نُعمان؛ مثل: حَمَل وحُملان، والأنعام: تذكَّر وتؤنَّث، قال الله عز وجل في موضع: {مِمَّا فِي بُطُونِهِ} [النحل: 66] ، وفي موضع: {مِمَّا فِي بُطُونِهَا} [المؤمنون: 21] ، وجمع الجمع: أناعيم ... ) إلى آخر كلامه، ثُمَّ إنِّي رأيت أنَّ (النَّعَم) تُؤنَّث وتُذكَّر، حكاها ابن دريد في «الجمهرة» ، والمطرزيُّ في «المُغْرِب» ، وهذا الإمام البُخاريُّ قد حكاها هنا، وقد تَقَدَّم أنَّ الفرَّاء قال: لا تُؤنَّث، وهؤلاء مثبتون، وهو نافٍ، فكلامهم مقدَّم على كلامه؛ لأنَّ معهم زيادةَ علمٍ، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ) : قال شيخنا: ابن عيينة حكاه عن صدقة عن السُّدِّيِّ، كذا أخرجه الطبريُّ وابن أبي حاتم، انتهى، و (صدقة) هذا: يحتمل أن يكون صدقة بن يسار الجزريَّ نزيل مَكَّة، يروي عن ابن عمر، وطاووس، وسعيد بن جُبَير، وجماعةٍ، والزُّهريِّ وهو من أقرانه، وعنه: ابن إسحاق، وشعبة، ومالك، والسُّفيانان، وجماعةٌ، وثَّقه أحمد وابن معين، قال أبو داود: كان متوحِّشًا، يصلي جمعةً بمَكَّة وجمعةً بالمدينة، وقال ابن عيينة: قلت له: يزعُمون أنَّكم خوارج، قال: كنت منهم، غير أنَّ الله تعالى عافاني، قال ابن سعد: تُوُفِّيَ في أوَّل خلافة بني العبَّاس، انتهى، له ترجمة في «الميزان» ، وقد صحَّح عليه، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، والله أعلم.
وأوَّل خلفاء بني العبَّاس السَّفَّاحُ عبدُ الله بن محمَّد بن عليِّ بن عبد الله بن العبَّاس، وقد بُويع ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومئة.