[حديث: بايعنا رسول الله فقرأ علينا: {أن لا يشركن بالله شيئًا} ]
4892# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بميمين مفتوحتين، وبينهما عين ساكنة، وأنَّ اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجَّاج المنقريُّ الحافظ، و (عَبْدُ الْوَارِثِ) : تَقَدَّم أنَّه ابن سعيد، أبو عبيدة الحافظ، و (أَيُّوبُ) : هو ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ أحد الأعلام، و (أُم عَطِيَّة) : تَقَدَّم أنَّها نُسيبة _بضمِّ النون على الصَّحيح، وقيل: بفتحها_ بنت كعب الأنصاريَّة من كبار نسَّابة الصَّحابة، تَقَدَّمتُ مترجمة في (الجنائز) وغيرها.
[ج 2 ص 352]
قوله: (بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ) : (بايعْنا) : بإسكان العين، والضمير فاعل، و (رسولَ) : منصوبٌ مفعولٌ، ولو قيل بفتح العين، ورفع (رسولُ) ؛ جاز؛ لأنَّ مَنْ بايَعَك؛ فقد بايَعْتَه، وهو من باب المُفاعَلة، والله أعلم.
قوله: (فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا) : هذه المرأة هي أمُّ عطيَّة، كذا في «مسلم» ، ولفظه: (عن أمِّ عطيَّة قالت: لمَّا نزلت هذه الآية: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا} ... {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: 12] ، قالت: كان منه النياحة، قالت: فقلت: يا رسول الله؛ إلَّا آل فلان، فإنَّهم كانوا أسعدوني في الجاهليَّة، فلا بدَّ لي من أن أُسْعِدهم، فقال رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «إلَّا آل فلان» ) ، انتهى.
فائدة: قوله: «إلا آل فلان» : قال النوويُّ: محمول على الترخيص لأمِّ عطيَّة في آل فلان خاصَّةً، كما هو ظاهرٌ، ولا تحلُّ النياحة لغيرها، ولا لها في غير آل فلان، كما هو صريح الحديث، وللنَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أن يخصَّ من العموم من شاء، هذا هو الصَّواب، وما قيل فيه غير هذا فيه نظر، والله أعلم، انتهى، ولو حُمِل على أنَّها ساعدتهم بالبكاء الذي لا نياحة فيه؛ لكان أقرب، والله أعلم؛ لأنَّ الإسعاد لا يُسْتَعمل إلَّا في البكاء كما يأتي.
قوله: (أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ) : قال الدِّمْياطيُّ: الإسعاد لا يستعمل إلَّا في البكاء، انتهى، وقال ابن قُرقُول: أسعدتني فلانة؛ أي: أعانتني في النياحة، والمرأة التي أسعدت أمَّ عطيَّة لا أعرف اسمها، والله أعلم.