العطَّار وزاد، ومن خطِّه نقلت: حديثٌ وقع في أثنائه ألفاظٌ في اتِّصالها نظر، أخرجه مُسْلِم في (كتاب الإيمان) من حديث ابن شهاب، عن أنس بن مالك، عن أبي ذرٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما في (المعراج) ، وفيه: قال ابن شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي ابن حَزْمٍ: أَنَّ ابن عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولَانِ: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: عرجَ بِي حتَّى ظَهَرْتُ بمُسْتَوًى أَسْمَعُ فيه صَرِيفَ [31] الأَقْلَامِ».
وابن حزم: هو أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاريُّ المدنيُّ قاضيها، يقال: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمَّد، ويقال: اسمه كنيته، ولا نعلم له سماعًا من أحد من الصَّحابة رَضِيَ اللهُ عنهم، وإنَّما يروي عن أبيه، وعمر بن عَبْد العزيز، وعمرة بنت عَبْد الرَّحمن، وغيرهم من التَّابعين، وإنْ كان أبوه وُلِد في حياة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سنة تسع من الهجرة، وقيل: سنة عشر، لكنَّه معدود في التَّابعين.
فأمَّا [32] رواية أبي بكر ابن حزم عن أبي حبَّة الأنصاريِّ البدريِّ؛ فغير متَّصلة بلا شكٍّ؛ لأنَّ أبا حبَّة قُتِل يوم أحُد، وكانت غزوة أحُد في السَّنة الثَّالثة من الهجرة، وأبو بكر ابن حزم تُوفِّي سنة عشرين ومئة [33] ، ابن أربع وثمانين سنة فيما ذكر غير واحد من العلماء، فيكون مولده على هذا سنة سبع وثلاثين من الهجرة، فلا يُتصوَّر إدراكه له [34] .
وأمَّا روايته عنِ ابن عبَّاس؛ فغير معروفة، لكنَّها [35] جائزة ممكنة؛ لإدراكه له؛ لأنَّ ابن عبَّاس رَضِيَ اللهُ عنهما تُوفِّي سنة ثمان وستِّين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وستِّين، وقيل: سنة سبعين، فإدراكه له معلوم غير مشكوك فيه، وسماعه منه ممكن جائز، وهذا محمول على الاتِّصال عند مُسْلِم رحمه الله حتَّى يقوم دليل على أنَّه لَمْ يسمع مِنْهُ، والله أعلم.
وأبو حبَّة البدريُّ: اسمه عامر، وقيل: مالك، وقيل: ثابت، واختُلِف في ضبطه على ثلاثة أقوال؛ فقيل: أبو حبَّة؛ بالباء بواحدة، وقيل: بالنُّون، وقيل: بالياء باثنتين من تحتها، والصَّحيح الأوَّل، ذكر ذلك اِبْن عبد البَرِّ في «استيعابه» بنحوه، وقيل في اسمه غير ذلك، ولا خلاف أنَّه بالحاء المهملة، والله أعلم، انتهى لفظه بحروفه.