[حديث: تعرق رسول الله كتفًا ثم قام فصلى ولم يتوضأ]
5404# 5405# قوله: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) : هذا هو ابن زيد، تَقَدَّمَ مِرارًا، و (أَيُّوبُ) : هو ابن أبي تميمة السَّخْتيَانيُّ، و (مُحَمَّد) : بعده هو ابن سيرين، وليس لابن سيرين مُحَمَّدٍ عن ابن عَبَّاس في «البُخاريِّ» غيرُ هذا الواحد، وليس هو في «مسلم» ، إذا علمتَ ذلك؛ فاعلم [أنَّ] أحمد ابن حنبل وعليَّ ابن المَدينيِّ قالا: لم يسمع مُحَمَّد بن سيرين من ابن عَبَّاس شيئًا، قال أحمد: (إنَّما يقول: نُبِّئتُ عن ابن عَبَّاس) ، وقد سمع مَن سمع عن ابن عَبَّاس؛ إنَّما سمعه مِن عكرمة، لقيه أيَّام المختار بالكوفة، نقل ذلك شيخ شيوخي الحافظُ صلاح الدين العلائيُّ في كتابه «المراسيل» ، ونقل شيخنا الشارح عن ابن بَطَّال الجزمَ بأنَّه لا يصحُّ له سماع منه، والله أعلم، وهذا مكان حسن، وقد ذكره المِزِّيُّ والذَّهَبيُّ في ترجمة مُحَمَّد بن سيرين أنَّه روى عن ابن عَبَّاس، ونقلا بعد ذلك كلامَ أحمد، ثُمَّ قالا: وقال خالد الحَذَّاء: (كلُّ شيء يقول: نُبِّئت عن ابن عَبَّاس؛ إنَّما سمعه من عكرمة أيَّام المختار) ، وقال الذَّهَبيُّ: (قلت: وذلك في حياة ابن عَبَّاس) انتهى، وأنا أستبعد دخول مثل ذلك على البُخاريِّ مع اشتراطه اللُّقيَّ، والله أعلم، وقال بعض الحُفَّاظ المُتأخِّرين ما لفظه: (لم يعتمدِ البُخاريُّ على طريق ابن سيرين عن ابن عَبَّاس، ولم يخفَ ذلك عليه، وهو مِن تنبيهات شيخه عليِّ ابن المدينيِّ، بل اعتمد على إسناد أيُّوب وعاصم عن عكرمة، ورمز إلى صحَّة ما قال خالد الحَذَّاء: إنَّ راوية ابن سيرين، عن ابن عَبَّاس هي من حديث عكرمة) ، انتهى.
تنبيهٌ: ولأجلِ ما قِيل في ذلك عقَّبه البُخاريُّ بقوله: (وعن أيُّوب) ؛ يعني: بالسَّند المُتقدِّم، وهو عبد الله بن عبد الوهَّاب، عن حمَّاد، عن أيُّوبَ وعاصم _يعني: ابن سُليمان الأحول_ عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس، قال: (انتشل النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عَرْقًا) ، والله أعلم.
قوله: (تَعَرَّقَ النَّبيُّ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : يأتي الكلام عليه قريبًا.
قوله: (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) : كذا في أصلنا، وقد قَدَّمْتُ أنَّه يجوز فيه: (ولم يتوضَّ) ، (ولم يتوضَّأْ) ، (ولم يتوضَّا) ؛ ثلاثة ضبوط، مُطَوَّلًا.
قوله: (انْتَشَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرْقًا) : تَقَدَّمَ معنى (انتشل) أعلاه.