(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) هو: عبد الرحمن بن صخر على أشهر الأقوال (قَالَ قَالَ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: لما قدم عليه السلام المدينة مهاجرًا، ومعه أبو بكر الصديق وسبقه أصحابه (اقْسِمْ) بكسر السين المهملة (بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) أي: المهاجرين (النَّخِيلَ) بمثناة تحتية بعد الخاء المعجمة المكسورة والظاهر من قوله: اقسم بيننا أن المعاينة ليشمل المناصفة.
(قَالَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار (لاَ) أي: لا أقسم النخيل بينكم كراهية أن يخرج عن ملكهم شيئًا من نخلهم الذي به قوام أمرهم شفقة عليهم.
(فَقَالَ) أي: الأنصار للمهاجرين مخاطبين لهم (تَكْفُونَا) بفتح الفوقية وسكون الكاف من الكفاية، ولأبي ذر: بنونين (الْمَئُونَةَ) بفتح الميم وضم الهمزة فواو ساكنة، ويقال: بضم الميم فواو ساكنة من غير همز، وعبارة الكرماني: المؤونة تهمز ولا تهمز وهي: التعب والشدة، والمراد بها هاهنا التربية والسقي والجداد ونحوه مما يكون فيه إصلاح النخل.
(وَنُشْرِكُكُمْ) بفتح النون والراء بينهما شين معجمة ساكنة مضارع بشركة من باب تعب صار له شريكًا قاله في (( المصباح ) ) (فِي الثَّمَرَةِ) بفتح المثلثة والميم؛ أي: نشرككم في ثمرة النخيل، وهذا يسمى بعقد المساقاة، وفيه المطابقة للترجمة لأن المعنى أن تكفونا المؤونة فقسم أو نشرككم، وهذا شرط لغوي اعتبره الشارع
فصار شرعيًا.
وقال ابن الملقن: معنى فنشرككم في الثمرة؛ أي: نشرككم في ثمرة نصيبها من النخيل الذي صار لنا بالعطية منكم، قال: فيصح منه الدليل على جواز المساقاة ويتفق القول أن تكفونا المؤونة من قول المهاجرين لا الأنصار تغيير فرد ضمير قال: نظرًا إلى أن الأنصار صار علمًا، وفي بعض النسخ: أي: قالت جماعة الأنصار.