فهرس الكتاب

الصفحة 5643 من 15510

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ) : أي: علمتم (الْجَنَازَةَ) : لمسلم كانت أو لغيره (فَقُومُوا) : أمر لمن كان قاعدًا، أما من كان راكبًا فيقف؛ لأن الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد.

وأما من كان مشيعًا لها فقد ذكره بقوله: (فَمَنْ تَبِعَهَا) : بكسر الموحدة (فَلاَ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ) : أي: على الأرض لا في اللحد، ورواه أحمد عن أبي هريرة رفعه:

(من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، وإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع) ، ففيه بيان غاية القيام وأنه لا يختص بمن مرت به.

قال ابن بطال: أخذ بظاهر هذا الحديث طائفة، فكانوا يقومون للجنازة إذا مرت بهم، روي ذلك عن أبي مسعود، وأبي سعيد، وقيس بن سعد، وسهل بن حنيف، وسالم بن عبد الله، وقال أحمد وإسحاق: إن قام لم أعبه، وإن قعد فلا بأس، وتقدم في الباب قبله أن هذا منسوخ، وأن أئمة الفتوى على ترك القيام. انتهى.

وأقول: بل هو مكروه تنزيهًا عند الشافعية، كما نقلناه فيما مر قريبًا عن (الروضة) ، وقاله في (( العباب ) ).

ويكره لمن مرت به جنازة ولم يرد تشييعها أن يقوم لها، بل يندب أن يقول: لا إله إلا الله الحي الذي لا يموت أو سبحان الحي الذي لا يموت أو سبحان الملك القدوس، ويدعو للميت، ويثني خيرًا إن تأهل له بلا إطراء.

تنبيه: قال الزين بن المنير: إنما نوع هذه التراجم مع إمكان جمعها في ترجمة واحدة للإشارة إلى الاعتناء بها، وما يختص كل طريق فيها بحكمه، ولأن بعض ذلك وقع فيما ليس على شرطه فاكتفى بذكره في الترجمة لصلاحيته للاستدلال. انتهى.

وأقول: مثل هذا يقع للبخاري كثيرًا في غير هذا الباب لما ذكر.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[كتاب الجنائز]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت