فهرس الكتاب

الصفحة 8069 من 15510

قال الشافعي: إذا عقد المتبايعان فافترقا عن تراض لم يكن لأحدهما رد إلا بعيب أو شرط فاستعمل الافتراق في الأبدان، وفي الحديث: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) يحمل على تفرق الأبدان؛ لأنه الحقيقة في وضع التفرق وأيضًا فالبائع قبل وجود العقد لا يكون بائعًا حقيقة، وقد جاء في حديث: (البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن مكانهما) .

وقال بعض العلماء: معناه: حتى يتفرقا بأقوالهما وألغى خيار المجلس، وهذا التأويل ضعيف لمصادمته النص؛ ولأن الحديث حينئذٍ يخلو عن الفائدة إذ المتبايعان بالخيار في مالهما قبل العقد، فلا بد من حمله على فائدة شرعية تحصل بالعقد، وهو خيار المجلس على أن نسبة التفرق إلى الأقوال مجاز وهو خلاف الأصل وأيضًا فإنهما إذا تبايعا ولم ينتقل أحدهما عن مكانه يصدق أنهما لم يتفرقا فدلَّ على أنَّ المراد تفرق الأبدان كما صرَّح به في الحديث، وقد ارتكب في هذا التأويل مجاز الإسناد ومجاز تسميتهما بائعين قبل العقد وإخلاء الحديث عن فائدة شرعية بعد العقد ومعلوم أنَّ الحمل على الحقيقة المستعملة أولى من تركها على المجاز. انتهى. فليتأمل، فإنه يحتمل المناقشة في بعض لمن تأمل.

والحاصل أن الأدلة محتملة للتفرق بالأبدان وبالأقوال، لكن الأول أظهر؛ لأنه المتبادر من التفرق، فتأمل، والله أعلم.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

كتاب البيوع

باب: إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع

(45) (بَابٌ: إِذَا خَيَّرَ) : بفتح الخاء المعجمة والتحتية المشددة (أَحَدُهُمَا) : أي: أحد المتبايعين المعلوم مرجع ضميرها من المقام (صَاحِبَهُ بَعْدَ البَيْعِ) : أي: بعد تمام عقد البيع وقبل التفرق من مجلسه (فَقَدْ وَجَبَ) : أي: ثبت ولزم (البَيْعُ) : ولا خيار حينئذٍ وإن لم يتفرقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت