فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإن قل جدا وإما أن يكون مباحًا، قال: ولا إشكال إلا في هذا القسم إذ كثير من الأموال يعده بعض الناس من المباحاة وعند التحقيق ليس كذلك كتشييد الأبنية وتزيينها والإسراف في النفقة والتوسعة في لبس الثياب والأطعمة الشهية اللذيذة، قال: وأنت تعلم أن قسوة القلب وغلظ الطبع تتولد من لبس الرقاق وأكل الرقاق ويدخل فيه تمويه الأواني والسقوف بالذهب والفضة وسوء القيام على ما يملكه من الرقيق والدواب حتى يضيع واحتمال الغبن الفاحش في البياعات انتهى.
وقسم غيره المباحات إلى قسمين بل يشملهما كلامه فقال أحدهما: ما يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر حاله وماله فهذا لا يعد إسرافًا، والثاني ما لا يليق به عرفًا، وهذا ينقسم إلى قسمين أيضًا أحدهما ما يكون لدفع مفسدة ناجزة أو متوقعة كالذب عن العرض، فهذا لا يعد إسرافًا، وثانيهما: ما لا يكون في شيء من ذلك، والجمهور على أنه إسراف، وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس إسراف لأنه لمصلحة البدن في الجملة، وهو غرض صحيح، فهو مباح حيث لا معصية فيه، قال ابن دقيق العيد: وظاهر القرآن يمنع ما قاله، وصرح القاضي حسين والغزالي بأنه يعد إسرافًا، وجزم به الرافعي، لكنه صحح في باب الحجر من الشرح والمحرر أنه ليس بتبذير، وتبعه النووي، وقال القسطلاني: والذي يترجح أنه ليس مذمومًا لذاته، لكنه يقضى غالبًا إلى ارتكاب المحظور، كسؤال الناس، وما أدى إلى المحذور محذور.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
(20) (باب) بالتنوين (الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ) أي: مالكه ذكرًا أو أنثى (وَلاَ يَعْمَلُ) أي: العبد (إِلاَّ بِإِذْنِهِ) أي: السيد فلا ينفذ تصرفه بغير إذنه إلا ما كانت العادة تسامح به ككسرة للسائل.